فصل: باب: سَكَرَاتِ المَوْت

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: فيض الباري شرح صحيح البخاري ***


باب‏:‏ مَنْ رَدَّ، فَقَالَ‏:‏ عَلَيكَ السَّلاَم

وَقَالَتْ عائِشَةُ‏:‏ وَعَلَيهِ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللّهِ وَبَرَكاتُهُ‏.‏ وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم «رَدَّ المَلاَئِكَةُ عَلَى آدَمَ‏:‏ السَّلاَمُ عَلَيكَ وَرَحْمَةُ اللّهِ»‏.‏

6251- قوله‏:‏ ‏(‏ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِساً‏)‏، وفيه دليلٌ على جَلْسَةِ الاستراحة‏.‏ إلاَّ أنَّ البخاريَّ أشار إلى شذوذه، فإنَّ أبا أُسَامةَ لم يذكرها، وذكر بدلها‏:‏ «حتى تستوي قائماً»، فاختلفَ الروايةُ فيها، إثباتاً ونفياً‏.‏

باب‏:‏ إِذَا قالَ‏:‏ فُلاَنٌ يُقْرِئُكَ السَّلاَم

باب‏:‏ التَّسْلِيمِ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلاَطٌ مِنَ المُسْلِمِينَ وَالمُشْرِكِين

باب‏:‏ مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَى مَنْ اقْتَرَفَ ذَنْباً، وَلَمْ يَرُدَّ سَلاَمَهُ، حَتَّى تَتَبَيَّنَ تَوْبَتُهُ، وَإِلَى مَتَى تَتَبَيَّنُ تَوْبَةُ العَاصِي

وَقالَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ عَمْرٍو‏:‏ لاَ تُسَلِّمُوا عَلَى شَرَبَةِ الخَمْرِ‏.‏

باب‏:‏ كَيفَ يُرَدُّ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ السَّلاَم

يريدُ أن السلامَ، وإن كان مشروعاً على من عُرِفَ، ومن لم يُعْرَف، إلاَّ أنَّه قد يُتْرَكُ تعزيراً، فلا يُسَلَّم على الفاسقِ المِعْلِنِ‏.‏ أمَّا السلامُ على الكافر، فقيل‏:‏ يجوزُ له البدايةُ بالسلام عند الحاجة‏.‏ فإن كان بين جماعات المسلمين، فالأمرُ ظاهرٌ، غيرَ أنَّه ينوي بتسليمه المسلمين‏.‏

باب‏:‏ مَنْ نَظَرَ في كِتَابِ مَنْ يُحْذَرُ عَلَى المُسْلِمِينَ لِيَسْتَبِينَ أَمْرُه

باب‏:‏ كَيفَ يُكْتَب الكِتَاب إِلَى أَهْلِ الكِتَاب

باب‏:‏ بِمَنْ يُبْدَأُ في الكِتَاب

باب‏:‏ قَوْلِ النبي صلى الله عليه وسلّم «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ»

والنظرُ إلى كتاب أحدٍ ممنوعٌ، كما عند أبي داود، فقال المصنِّفُ‏:‏ إنَّه جائزٌ عند الحاجة‏.‏

6259- قوله‏:‏ ‏(‏فَلَمَّا رَأَتِ الجِدَّ مِنِّي‏)‏، أي لمَّا عَلِمَت أنِّي لا أَتْرِكْه، إلاَّ أن أُجَرِّدَهَا، وأني فاعلٌ ذلك لا مَحَالة‏.‏‏.‏‏.‏ إلخ‏.‏

باب‏:‏ المُصَافَحَة

وَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ‏:‏ عَلَّمَنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم التشَهُّدَ، وَكَفِّي بَينَ كَفَّيهِ‏.‏ وَقَالَ كَعْببْنُ مالِكٍ‏:‏ دَخَلتُ المَسْجِدَ، فَإِذَا بِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلّم فَقَامَ إِلَيَّ طَلحَةُ بْنُ عُبَيدِ اللّهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّأَنِي‏.‏

واعلم أن كمالَ السنة فيها أن تكونَ باليدين، ويتأدَّى أصلُ السنة من يدٍ واحدةٍ أيضاً‏.‏ وقد بوَّب البخارِيُّ بُعَيْدَة‏:‏ باب الأخذ باليدين‏.‏ ثم الذين يَدَّعون العملَ بالحديث، يُنْكِرُون التصافحَ باليدين‏.‏ ولمَّا لم يكن في ذلك عند المصنِّف حديثٌ على شرطه، أخرجَ حديثَ ابن مسعودٍ في التشهُّد، فاكتفى عن الاستشهاد على النوع باللاستشهاد على الجنس، فإنَّ التصافحَ في حديثه كان عند التعليم دون التسليم، وهذا غير ذاك‏.‏ نعم أخرج لها أثرين‏.‏ ثم للتصافح باليدين حديثٌ مرفوعٌ أيضاً، كما في «الأدب المفرد»‏.‏

وأراد المدرِّسون أن يستدلُّوا عليه من حديث ابن مسعودٍ هذا، فقالوا‏:‏ أمَّا كونُ التصافح فيه باليدين من جهة النبيِّ صلى الله عليه وسلّم فالحديثُ نصٌّ فيه‏.‏ وأمَّا كونُه كذلك من جهة ابن مسعودٍ، فالراوي وإن اكتفى بذكر يده الواحدة، إلاَّ أنَّ المرجوَّ منه أنه لم يكن لِيُصَافِحَهُ بيده الواحدة، والنبيُّ صلى الله عليه وسلّم قد صافحه بيديه الكريمتين، فإنه يُسْتَبْعَدُ من مثله أن لا يَبْسُطَ يديه للنبيِّ صلى الله عليه وسلّم وقد يكون النبيُّ صلى الله عليه وسلّم بَسَطَ له يديه، غيرَ أنَّ الراوي لم يَذْكُرْه، لعدم كون غرضه متعلِّقاً بذلك‏.‏

ولا ريبَ أن الرواةَ يختلِفون في التعبيرات، فيخرِّجون عباراتِهم على الاعتبارت، فمنهم من يفصِّلُ المُجْمَلَ، ومنهم من يُجْمِلُ المفصَّلَ‏.‏ ثم الواحدُ قد يرتكبُه أيضاً، وحينئذٍ لا بدعَ في كون مصافحة ابن مسعود أيضاً باليدين‏.‏

6264- قوله‏:‏ ‏(‏وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ‏)‏ فيه‏:‏ أن أخذَه بيده لم يكن للمصافحة، بل هو للتأنيس إلاَّ أن تَرْقَى على الجنس، وتقولَ‏:‏ إن المصافَحَة أيضاً للتأنيس‏.‏

واعلم أن التصافحَ عند الملاقاة توكيدٌ للتسليم القوليِّ، فإنَّ التسليمَ إيذانٌ بالأمن قولاً، والتصافحُ نحوُ بَيْعَةٍ، وتلقينٌ على ذلك، ليكونَ كلٌّ من المتلاقِيَيْن على أمنٍ من صاحبه‏.‏ وهذا كما قدَّمنا في مفتتح الكتاب‏:‏ أنَّ العربَ في الجاهلية كانوا يفعلون ما يفعلون من القتلِ والغارات، حتَّى كانت تنقطعُ الطرقُ، وتنسدُّ السُّبُلُ، فلم يكونوا يتمكَّنون أن يَخْرُجُوا بالأمن إلاَّ في الأشهر الحُرُمِ‏.‏ فلمَّا جاء اللَّهُ بالإِسلام، وضع السلامةَ بينهم، وبدَّلهم من بعد خوفهم أمناً، وجعل بإِزائه لفظَ الإِسلام، ليكونَ كلٌّ من المتلاقِيَيْن على الأمن من صاحبه‏.‏ ولعلَّ هذا المعنى مراعًى في التصافح أيضاً، لأنَّه نوعُ بيعةٍ على ذلك، وتوكيدٌ لِمَا تلفَّظاه بالتسليم‏.‏

ثم إنَّ أوَّلَ المصافحة بدأ من أهل اليمن، حين جاءوا إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلّم واستقبالُ الحجر الأسود أيضاً مصافحةٌ، لِمَا في الحديث‏:‏ «أن الحجرَ يمينُ الله في الأرض»، فكان استقبالُه كالمصافحة، فافهم‏.‏

باب‏:‏ اْلأَخْذِ بِاليَدَين

وَصَافَحَ حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ ابْنَ المُبَارَكِ بِيَدَيهِ‏.‏

باب‏:‏ المعَانَقَةِ، وَقَوْلِ الرَّجُلِ‏:‏ كَيفَ أَصْبَحْتَ‏؟‏

قوله‏:‏ ‏(‏وصَافَحَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ابْنَ المُبَارَكِ بِيَدَيْهِ‏)‏، وابنُ المُبَارَك من الذين تفقَّهوا على أبي حنيفةَ‏.‏ والمصنِّفُ لم يُدْرِك حمَّاداً، وإنَّما سَمِعَه بواسطة أبيه، ولم يَذْكُر حديثاً سَمِعَهُ بواسطة أبيه غيرَه‏.‏

6265- قوله‏:‏ ‏(‏فَلَمَّا قُبِضَ، قُلْنَا‏:‏ السَّلاَمُ- يعني- عَلَى النبيِّ صلى الله عليه وسلّم ‏؟‏‏.‏

قلتُ‏:‏ ولم تعمل بها لأمَّةُ، كما ذكره السُّبْكيُّ في «شرح المنهاج» مع أن فيه اضطراباً‏.‏ وراجع له «فتح الباري»‏.‏ وقد تشبَّث به البعضُ الذين يدَّعون العملَ بالحديث على ما رَكِبُوا في أذهانهم‏.‏

قلتُ‏:‏ ولا مُسْكَةَ لهم فيه، أَلاَ يَرَوْنَ أنَّ تركَ الخطاب لو كان لِمَا فَهِمُوه، فهلاَّ كان الخطابُ في حياته مقصوراً في المسجد النبويِّ بحضرته‏؟‏ وما كان حالُه في سائر المساجدِ‏؟‏ ثم ما كان حالُه في سائر البلادُ‏؟‏ ولو سلَّمنا أن صيغةَ الخطاب لم يكونوا يأتون بها في التشهُّد إلاَّ بمسجده صلى الله عليه وسلّم فهل كانوا يُسْمِعُونَها إيَّاه أيضاً، أو كانوا يُخَافِتُون بها‏؟‏ فإن كانوا يُخَافِتُون، ولم يكونوا يَجْهَرُون بها حتَّى يسمعَها صلى الله عليه وسلّم فماذا تعلُّقهم به غير التعلُّل‏؟‏ وماذا كان لو تركها بعضُهم عن اجتهادهم‏؟‏ فإن الأمَّةَ قد أتت بها تواتر طبقةٍ بعد طبقةٍ، فطاح ما شَغَبُوا به‏.‏

باب‏:‏ مَنْ أَجابَ بِ- «لَبَّيكَ وَسَعْدَيكَ»

باب‏:‏ لاَ يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مجْلِسِه

باب‏:‏ ‏{‏إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا في المَجْلِسِ فَافسَحُوا يَفسَحِ اللّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا‏}‏ ‏(‏المجادلة‏:‏ 11‏)‏ الآيَة

6268- قوله‏:‏ ‏(‏اسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ‏)‏، وينبغي الاعتمادُ عليه‏.‏ وما ذكره الراوي أوَّلاً أنَّ النبيِّ صلى الله عليه وسلّم قال له ما قال، فكأنَّه وَهْمٌ‏.‏

6268- قوله‏:‏ ‏(‏وقَالَ الأَعْمَشُ‏)‏، أي جعله حديثَ أبي الدَّرْدَاء، وهو مرجوحٌ‏.‏ والراجحُ‏:‏ أنَّه حديثُ أبي ذرَ‏.‏

باب‏:‏ مَنْ قامَ مِنْ مَجْلِسِهِ أَوْ بَيتِهِ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ أَصْحَابَهُ، أَوْ تَهَيَّأَ لِلقِيَامِ لِيَقُومَ النَّاس

باب‏:‏ الاِحْتِبَاءِ بِاليَدِ، وَهُوَ القُرْفُصَاء

كما كان النبيُّ صلى الله عليه وسلّم فعل في قصة وليمة زينبَ، إلاَّ أنَّ الناسَ لم يَفْهَمُوه، ولم يَبْرَحُوا قاعدين حتَّى سَئِمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلّم ونَزَلَ الحِجَابُ‏.‏

باب‏:‏ مَنِ اتَّكَأَ بَينَ يَدَي أَصْحَابِه

قالَ خَبَّابٌ‏:‏ أَتَيتُ النبي صلى الله عليه وسلّم وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً، قُلتُ‏:‏ أَلاَ تَدْعُو اللّهَ‏؟‏ فَقَعَدَ‏.‏

باب‏:‏ مَنْ أَسْرَعَ في مَشْيِهِ لِحَاجَةٍ أَوْ قَصْد

فإن كان كبيراً في السِّنِّ منهم، لا بأسَ به‏.‏ وإن كان مساوياً، فله أن يتحرَّى ما فيه الفضلُ‏.‏ قال الغزالي‏:‏ إذا صدقت الأُلْفَةُ رُفِعَت الكُلْفَةُ‏.‏

باب‏:‏ السَّرِير

باب‏:‏ مَنْ أُلقِيَ لَهُ وِسَادَة

باب‏:‏ القَائِلَةِ بَعْدَ الجُمُعَة

باب‏:‏ القَائِلَةِ في المَسْجِد

باب‏:‏ مَنْ زَارَ قَوْماً فَقَالَ عِنْدَهُم

باب‏:‏ الجُلُوسِ كَيفَمَا تَيَسَّر

جارائى- جوكى، أي يطلق عليهما‏.‏

باب‏:‏ مَنْ نَاجى بَينَ يَدَيِ النَّاسِ، وَمَنْ لَمْ يُخْبِرْ بِسِرِّ صَاحِبِهِ،فَإِذَا ماتَ أَخْبَرَ بِه

يشيرُ إلى قوله صلى الله عليه وسلّم «لا يَتَنَاجى اثنان دون ثالثٍ»، فإنَّ ذلك يُحْزِنُ صاحبَه، فإنه ربَّما يَظُنُّ أن ذلك التناجي في أمرٍ من أموره‏.‏ فإذا كان بين أظهر الناس، فلا بَأسَ به‏.‏

باب‏:‏ الاسْتِلقَاء

باب‏:‏ لاَ يَتَنَاجى اثْنَان دُونَ الثَّالِث

وَقَوْلُهُ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏يأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلاَ تَتَنَجَوْاْ بِالإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَجَوْاْ بِالْبِرّ وَالتَّقْوَى‏}‏ إِلَى قَوْلِهِ‏:‏ ‏{‏وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ‏}‏ ‏(‏المجادلة‏:‏ 9- 10‏)‏ وَقَوْلُهُ‏:‏ ‏{‏يأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ إِذَا نَجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ‏}‏ إِلَى قَوْلِهِ‏:‏ ‏{‏وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ‏}‏ ‏(‏المجادلة‏:‏ 12- 13‏)‏‏.‏‏)‏

باب‏:‏ حِفظِ السِّر

باب‏:‏ إِذَا كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثَةٍ فَلاَ بَأْسَ بِالمُسَارَّةِ وَالمُنَاجاة

باب‏:‏ طُولِ النَّجْوَى

‏{‏وَإِذْ هُمْ نَجْوَى‏}‏ ‏(‏الإِسراء‏:‏ 47‏)‏‏:‏ مَصْدَرٌ مِنْ نَاجَيتُ، فَوَصَفَهُمْ بِهَا، وَالمَعْنَى‏:‏ يَتَنَاجَوْنَ‏.‏

واعلم أن وضعَ إحدى رجليه على الأخرى إنَّما نُهِيَ عنه إذا خاف كشفَ العورة، وإلاَّ فلا بأسَ به‏.‏

باب‏:‏ لاَ تُتْرَكُ النَّارُ في البَيتِ عِنْدَ النَّوْم

باب‏:‏ إِغْلاَقِ اْلأَبْوَابِ بِاللَّيل

6294- قوله‏:‏ ‏(‏احْتَرَقَ بَيْتٌ بالمَدِينَةِ عَلَى أَهْلِهِ‏)‏ وهذه محاورةٌ تُقَالُ عند احتراق البيت، ولا توجبُ احتراقُ الأهل أيضاً‏.‏

باب‏:‏ الخِتَانِ بَعْدَ الكِبَرِ وَنَتْفِ اْلإِبْط

6299- قوله‏:‏ ‏(‏وكَانُوا لا يَخْتِنُونَ الرَّجُلَ حَتَّى يُدْرِكَ‏)‏ واعلم أن الاختتانَ قبل البلوغ‏.‏ وأمَّا بعده، فلا سبيلَ إليه‏.‏ وكان الشاهُ إسحاق رحمه الله تعالى يُفْتِي باختتان من أسلم من الكفَّار، ولو كان بالغةً، فاتَّفق مرَّةً أن أسلمَ كافرٌ كَهُولٌ، فأمره بالاختتان، فاختتن، ثم مات فيه‏.‏ فلذا ‏(‏لا‏)‏ أتوسَّعُ فيه، ولا آمرُ به البالغَ، فإنه يُؤْذِي كثيراً، وربَّما يُفْضِي إلى الهلاك‏.‏ أمَّا قبل البلوغ، فلا توقيتَ فيه، وهو المرويُّ عن الإِمام الأعظم أبي حنيفةَ‏.‏

وما يُسْتَفَادُ من حال السلف أنَّهم كانوا يختتنون عند شعور الصبيِّ، وكانوا يؤخِّرون فيه تأخيراً حسناً‏.‏ والأحسنُ عندي أن يُعَجَّلَ فيه، ويُخْتَتَنَ قبل سِنِّ الشعور، فإنه أيسرُ‏.‏ أمَّا قولُ ابن عبَّاسٍ أنه كان مختوناً حين قُبِضَ النبيُّ صلى الله عليه وسلّم فَيَدُلُّ على التأخير الشديد‏.‏ ومعنى قوله‏:‏ «أنا يومئذٍ مختونٌ»‏.‏ أي في الحال الراهنة، لا أنه يَحْكِي عن اختتانه في الماضي‏.‏

باب‏:‏ كُلُّ لَهْوٍ بَاطِلٌ إِذَا شَغَلَهُ عَنْ طَاعَةِ اللّهِ، وَمَنْ قالَ لِصَاحِبِهِ‏:‏ تَعَالَ أُقامِرْك

وَقَوْلُهُ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ‏}‏ ‏(‏لقمان‏:‏ 6‏)‏‏.‏

وترجمة اللعب‏:‏ كهيل، واللهو‏:‏ دهندا‏.‏ وحقيقتُه أن من شيمة المرء أنه إذا اطْمَأَنَّ وشَبِعَ بطنُه، ورآه أنها ستغنى جعل يَنْهَمِمْ في اللذائذ، ويَحْظَى بالمعازف والملاهي، مع أن الفراغَ نعمةٌ أيّ نعمةٍ فكان الواجبُ عليه أن يَرْغَبَ عن هذا الباطل‏.‏

باب‏:‏ ما جاءَ في البِنَاء

قالَ أَبُو هُرَيرَةَ، عَنِ النبي صلى الله عليه وسلّم «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ إِذَا تَطَاوَلَ رِعاءُ البَهْمِ في البُنْيَانِ»‏.‏

واعلم أنَّك لا تَجِدُ الشرعَ إلاَّ وهو يَدُمُّ البناءَ، حتَّى أنَّه ذَمَّ تزخرفَ المساجد أيضاً، وجعل التباهي فيها من أَمَارات الساعة‏.‏ وذلك هو منصبُه، فإنه لا يقولُ لنا إلاَّ نُصْحاً نصيحاً، ولا يبيِّنُ لنا إلاَّ حقّاً حقيقاً، فسدَّ علينا سُبُلَ الشياطين من كل جانبٍ‏.‏

فلو كان وسَّع فيه من أوَّل الأمر، لبلغ اليوم حالهم إلى حدَ لا يُقَاس، فإنَّهم إذا فعلوا بعد هذا التضييق ما فعلوا، فلو كان الأمرُ موسَّعاً مصرَّحاً، لرأيتَ الحالَ ما كان‏.‏ فلذا لم يَرِدْ الشرعُ فيه بالتوسيع‏.‏ إلاَّ أنه يجب علينا أن لا نَهْدِرَ المصالحَ الشرعيةَ، فقد رأينا اليومَ أن المساجدَ لو كانت على حالها في السلف، ونحن في دار الكفر، لانهدمت ألوفٌ منها، ولَمَا وجدتَ لها اليومَ رَسْماً ولا اسماً‏.‏ فالأنسبُ لنا اليومَ أن نُجَصِّصَ المساجدَ، لتكونَ شعائر الله هي العليا، ولا تندرسُ بمرور الأيام، فَيَغْصِبَها الكفَّارُ، ويَجْعَلُوها نَسْياً مَنْسِيّاً‏.‏ والله تعالى أعلم‏.‏

كتاب‏:‏ الدّعَوات

وقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دخِرِينَ‏}‏ ‏(‏غافر‏:‏ 60‏)‏‏.‏

وقد صُنِّفَ فيها «عمل اليوم والليلة» لابن السُّنِّي، وكتاب «الأذكار» للنووي، «والحصن الحصين»‏.‏

ثم الدعاءُ في عُرْف القرآن، والحديث أُطْلِقَ على معنيين‏:‏

الأوَّلُ‏:‏ ذكره تعالى، ثم اشتهر في زماننا في طلب الحاجة‏.‏

والثاني‏:‏ هو الدعوةُ مطلقاً، كقوله‏:‏ ‏{‏لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَآء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآء بَعْضِكُمْ بَعْضاً‏}‏ ‏(‏النور‏:‏ 63‏)‏‏.‏

فائدةٌ‏:‏ وليُعْلَم أن تحسينَ المتأخِّرين، وتصحيحهم، لا يوازي تحسينَ المتقدِّمين، فإنهم كانوا أعرفُ بحال الرواة لقُرْبِ عهدهم بهم، فكانوا يَحْكُمُون ما يَحْكُمُون به بعد تثبُّتٍ تامَ، ومعرفةٍ جزئيةٍ أمَّا المتأخِّرون، فليس عندهم من أمرهم غير الأثر بعد العين، فلا يَحْكُمُون إلاَّ بعد مطالعة أحوالهم في الأوراق‏.‏ وأنت تَعْلَمُ أنه كم من فرقٍ بين المجرِّب والحكيم‏؟‏ وما يغني السوادُ الذي في البياض عند المتأخِّرين عمَّا عند المتقدِّمين من العلم على أحوالهم، كالعيان‏.‏ فإنَّهم أدركوا الرواة بأنفسهم، فاسْتَغْنَوْا عن التساؤلِ، والأخذِ عن أفواه الناس، فهؤلاء أعرفُ الناسِ، فبهم العبرةُ‏.‏

وحينئذٍ إن وجدتَ النووي مثلاً يتكلَّم في حديثٍ، والترمذيّ يحسِّنه، فعليكَ بما ذهب إليه الترمذيُّ، ولم يُحْسِن الحافظُ في عدم قَبُول تحسين الترمذيِّ، فإن مبناه على القواعد لا غير، وحكمُ الترمذيِّ، يبني على الذوق والوِجْدَان الصحيح‏.‏ وإنَّ هذا هو العلم، وإنَّما الضوابطُ عصا الأعمى‏.‏ ونعم ما ذكره الشيخُ المجدِّد السَّرْهَنْدِي‏:‏ إن روحَ القرآن هي المتشابهات، وذلك لأنَّ المحكماتِ تتعلَّق بما يجب على الإِنسان، والمتشابهاتِ تحكي عن معاملات الرحمن، فما يكون قَدْرُ المحكمات بجنب المتشابهات، إلاَّ كالقطرة بجنب البحر‏.‏

فهكذا أقولُ‏:‏ إن روحَ الحديث هي الأدعيةُ، فمن كان قد عَرَفَه فقد عَرَفَه، ومن لم يَعْرِفْه، فَلْيَعْرِفْه الآن‏.‏ ثم لا يخفى عليك أن شأنَ النبيِّ أرفعُ، فإنَّه ينبِّه على الحقائق الغامضة في شاكلة الخَطَابة، فيكون لكلامه ظهرٌ وبطنٌ، ولذا يَشْتَرِكُ العوامُّ والخواصُّ في الاستفادة منه‏.‏ ولو اشتمل على الخَطَابة فقط، لم يَسْتَفِد منه أصحابُ النظر‏.‏ وإن اقتصرَ على بيان الحقائق فقط، لم يُدْرِكْه ألوفٌ من الناسِ‏.‏ فجاء كلامُه جامعاً بين الشأنين، يستوي في الاستفادة منه الخواصُّ والعوامُّ، ولا يتأتَّى هذا الجمعُ إلاَّ من النبيِّ‏.‏ فإنَّ السطحيَّ لا يستطيعُ أن يُمْسِكَ البطونَ، والمدقِّقَ لا يتمكَّن بالاقتصار على الظهور‏.‏

ثم إن بابَ الأدعية لا يزال يجري حتى في الجنة أيضاً‏.‏ أمَّا الأحكامُ، فإِنَّها تنتهي بانتهاء نشأة الدنيا‏.‏ فكم من فرقٍ بين الفاني والباقي، وأنَّى يلتقي السُهَيْل مع السُّها، والثُّرَيَّا مع الثَّرَى‏؟‏‏.‏

باب‏:‏ لِكُلِّ نَبِيَ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَة

يعني أنه يُعْطَى كلُّ نبيَ دعوةً، فيستجاب لها البتَّة‏.‏ فإن شاء دعا بها خيراً، وإن شاء دعا بها هَلَكَةَ أمته‏.‏

6305- قوله‏:‏ ‏(‏فَجَعَلْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي‏)‏‏.‏

حكايةٌ‏:‏ كان البلعمُ الباعوز من الزُّهَّاد، ولمَّا خالف موسى عليه الصلاة والسلام صار مطروداً‏.‏ وقصتُه‏:‏ أن اللَّهَ سبحانه كان أكرمه بثلاث دعواتٍ مستجاباتٍ، فَغَضِبَ على زوجته مرَّةً، فدعا عليها أن تُمْسَخَ كلبةً، فَمُسِخَت، ودخلت بين الكلاب‏.‏ فقال له أبناؤه‏:‏ لِمَ صَنَعْتَ هذا‏؟‏ فادعُ اللَّهَ لها أن تصيرَ إنساناً، فدعا لها، فصارت إنساناً‏.‏ ثم غَضِبَ عليها مرَّةً أخرى، فدعا عليها، فَمُسِخَت‏.‏ فهذا أمرخ دعواته الثلاث، أنفقها في زوجته‏.‏ وهذا هو الفرق بين المحروم والمرحوم، والسعيد والشقي‏.‏

باب‏:‏ أَفضَلِ الاسْتِغْفَار

وَقَوْلِهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً‏}‏يُرْسِلِ السَّمَآء عَلَيْكُمْ مّدْرَاراًوَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْولٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً‏}‏ ‏(‏نوح‏:‏ 10- 12‏)‏ ‏{‏وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ‏}‏ ‏(‏آل عمران‏:‏ 135‏)‏‏.‏

باب‏:‏ اسْتِغْفَارِ النبي صلى الله عليه وسلّم في اليَوْمِ وَاللَّيلَة

باب‏:‏ التَّوْبَة

قالَ قَتَادَةُ‏:‏ ‏{‏تُوبُواْ إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً‏}‏ ‏(‏التحريم‏:‏ 8‏)‏‏:‏ الصَّادِقَةَ النَّاصِحَةَ‏.‏

واعلم أنه قد نبَّه الشيخُ شمس الدين الجَزَرِيّ على الفرق بين التوبة والاستغفار، بأنَّ التوبةَ لا تكون إلاَّ لنفسه، بخلاف الاستغفار، فإنه يكونُ لنفسه ولغيره‏.‏ وبأنَّ التوبةَ‏:‏ هي الندمُ على ما فَرَطَ منه في الماضي، والعزمُ على الامتناع عنه في المستقبل‏.‏ والاستغفارَ‏:‏ طلبُ الغفران لِمَا صَدَرَ منه، ولا يَجِبُ فيه العزمُ في المستقبل‏.‏

6306- قوله‏:‏ ‏(‏سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ‏)‏، وكتب بعضُهم أنه يُنَاسِبُ للمرء أن يقرأَه تارةً بين ركعتين الفجر، وفرضه‏.‏

باب‏:‏ الضَّجْعِ عَلَى الشِّقِّ اْلأَيمَن

باب‏:‏ إِذَا بَاتَ طَاهِرا

وهو من قوم الأنبياء عليهم السلام، لأنَّ القلبَ في الشِّقِّ الأيسر، فلا يزال يتعلَّق في تلك الضَّجْعَة، ولا يَغْرَقُ في النوم‏.‏ وأمَّا الأطباءُ، فاختاروا النومَ على الشِّقِّ الأيسر، فإنه أنفعُ للصحة‏.‏ ولمَّا كان نظرُ الأنبياء عليهم السلام في عالم الآخرة، اختاروا ما كان أنفعَ فيه‏.‏ وكان هم الأطباء في صحة البدن فقط، فاختاروا ما كان أنفعَ لها‏.‏ وكم من فرقٍ بين النظرين، فهذا يزيدُ في بهاء الروح، ونور القلب، وبشاشة الإِيمان‏.‏ وهذا يُورِثُ السِّمَنَ في البدن، والكسلَ في الأعضاء، والسآمَة في العبادة‏.‏ وعند أبي داود‏:‏ «أن نومَ الأنبياء يكون بالاستلقاء، انتظاراً للوحي‏.‏ أمَّا النومُ على البطن منكوساً، فتلك ضَجْعَة أهل النار»‏.‏ أعاذنا الله منها‏.‏

باب‏:‏ ما يَقُولُ إِذَا نَام

باب‏:‏ وَضْعِ اليَدِ اليُمْنى تَحْتَ الخَدِّ اْلأَيمَن

باب‏:‏ النَّوْمِ عَلَى الشِّقِّ اْلأَيمَن

‏{‏وَاسْتَرْهَبُوهُمْ‏}‏ ‏(‏الأعراف‏:‏ 116‏)‏‏:‏ مِنَ الرَّهْبَةِ‏.‏ ‏{‏مَلَكُوتَ‏}‏ ‏(‏الأنعام‏:‏ 75‏)‏ مُلكٌ، مَثَلُ‏:‏ رَهَبُوتٌ خَيرٌ مِنْ رَحَمُوتٍ، تَقُولُ‏:‏ تَرْهَب خَيرٌ مِنْ أَنْ تَرْحَمَ‏.‏

6312- قوله‏:‏ ‏(‏الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا‏)‏، وقد نبَّهناك فيما مرَّ‏:‏ أن الحياةَ عبارةٌ عن أفعالها، والموتَ عن تعطُّلها‏.‏ ولمَّا كان الإِنسانُ معطَّلاً في النوم عن أفعال الحياة، أُطْلِقَ الموتُ على النوم‏.‏

باب‏:‏ الدُّعاءِ إِذَا انْتَبَهَ بِاللَّيل

6316- قوله‏:‏ ‏(‏غَسَلَ وَجْهَهُ ويَدَيْهِ‏)‏، هذا وضوءٌ ناقضٌ للنوم، وقد عَلِمْتَ سابِقاً أنَّ للوضوء أنحاءً، فهذا نوعٌ منها‏.‏

6316- قوله‏:‏ ‏(‏اللَّهُمَّ اجْعَلْ في قَلْبِي نُورَاً‏)‏، وفي «الصحيح» لابن خزيمة‏:‏ «أنَّ هذا الدعاءَ قرأه بعد سُنَّة الفجر في طريقه إلى المسجد، لا داخلَ الصلاة‏.‏ ويُسَمَّى‏:‏ دعاء النور‏.‏

6316- قوله‏:‏ ‏(‏قَالَ كُرَيْبٌ‏:‏ وسَبْعٌ في التَّابُوتِ‏)‏ قيل‏:‏ المرادُ من التابوت‏:‏ هو صدرُ الرجل، أي والسبعُ محفوظٌ في صدري، لكنه بعيدٌ‏.‏ والأقربُ أن المرادَ منه الصندوق، ألا لا أحفظُ ذلك السبع عن ظهر قلبٍ، ولكنَّه في الصندوق عندي‏.‏ وفي الرواية‏:‏ «ثم أَخْرَجَهُ منه، وأَخْبَرَهم به»‏.‏

باب‏:‏ التَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ عِنْدَ المَنَام

باب‏:‏ التَّعَوُّذِ وَالقِرَاءَةِ عِنْدَ المَنَام

6318- قوله‏:‏ ‏(‏قَالَ‏:‏ التَّسْبِيحُ أَرْبَعٌ وثَلاَثُوْنَ‏)‏ وفي الروايات المشهورة‏:‏ أنَّ تلك عدد الكبير، دون التسبيح، تكميلاً للمئة‏.‏ وفي بعض الروايات‏:‏ أنَّ التسبيحَ عشراً، وكذلك التحميدُ والتكبيرُ، فصار المجموعُ ثلاثين‏.‏ وليس هذا بصفةٍ مستقلةٍ، ولكنَّه وهمٌ من بعض الرواة، فإنه قسَّم ما كان عددَ إحدى الكلمات على الثلاث‏.‏ فصار كلٌّ منها بعد حذف الكسر عشراً، وعشراً، وكان ذلك بالحقيقة عدداً لكلَ منها‏.‏ وإنَّما يصدِّقه المجرِّبُ دون الحكيم، فافهم‏.‏

باب

6320- قوله‏:‏ ‏(‏فَلْنْقُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ‏)‏، لأنَّ البيوتَ إذ ذاك كانت مظلمةً، لم يكن فيها النورُ والمصابيحُ، ولا كانت فُسْحَةٌ في الثياب، فأمر بنفض داخلة الإِزار، لئلا تُؤْذِيه الهوامُّ‏.‏

باب‏:‏ الدُّعاءِ نِصْفَ اللَّيل

باب‏:‏ الدُّعَاءِ عِنْدَ الخَلاَء

باب‏:‏ ما يَقُولُ إِذَا أَصْبَح

6321- قوله‏:‏ ‏(‏قال‏:‏ يَتَنَزَّلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وتَعَالَى‏)‏ ترجم المصنِّفُ بالنصف، وأخرجه له حديثَ الثُّلُث، إشارةً إلى أن الحديثَ في النصف أيضاً‏.‏ ثم الحافظُ تصدَّى إلى الترجيح‏.‏ والوجه عندي‏:‏ أنَّ للنزول أنحاءً‏:‏ فنحوٌ منه على النصف، ونحوٌ على الثُّلُثين، ونحوٌ على الثُّلُث الأخير‏.‏ وقد عَلِمْتَ أن هذا النزولَ عبارةٌ عن تعلُّق الرحمة عند المتكلِّمين‏.‏ والذي تبيَّن الديَّ أنه نحوٌ من تجلِّي الربِّ عزَّ برهانُه، وجلَّ سلطانُه‏.‏

باب‏:‏ الدُّعاءِ في الصَّلاَة

6327- قوله‏:‏ ‏(‏‏{‏وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ‏}‏وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا أُنْزِلَتْ في الدُّعَاءِ‏)‏ وذلك من اجتهاد عائشة لمَّا رأت أن الدعاءَ لا يَجْهَرُ به، مع أن الألسنةَ تتحرَّك عنده، فلم تجد مِصْدَاقَه غيرَ الدعاء، فحملته عليه‏.‏ ومن ههنا عُلِمَ أن التفسيرَ بالرأي كان بين السلف، إلاَّ أنَّ المذمومَ منه ما كان بدون إصلاح الأدوات، وعُلِمَ ما يَحْتَاجُ، وقد فصَّلناه سابقاً‏.‏

باب‏:‏ الدُّعاءِ بَعْدَ الصَّلاَة

لا ريبَ أن الأدعيةَ دُبُر الصلوات قد تواترت تواتراً لا يُنْكَرُ‏.‏ أمَّا رفعُ الأيدي، فثبت بعد النافلة مرَّةً، أو مرَّتين، فألحق بها الفقهاءُ المكتوبةَ أيضاً‏.‏ وذهب ابن تَيْمِيَة، وابن القيِّم إلى كونه بدعةً‏.‏ بقي أن المواظبةَ على أمرٍ لم يَثْبُت عن النبيِّ صلى الله عليه وسلّم إلاَّ مرَّةً، أو مرَّتين، كيف هي‏؟‏ فتلك هي الشاكلةُ في جميع المستحَبَّات، فإنها تَثْبُتُ طوراً فطوراً، ثم الأمةُ تواظبُ عليها‏.‏ نعم نَحْكُمُ بكونها بدعةً إذا أفضى الأمرُ إلى النكير على من تَرَكَهَا‏.‏

6329- قوله‏:‏ ‏(‏تُسَبِّحُونَ في دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ عَشْراً‏)‏، وقد مرَّ أنه وهمٌ‏.‏ وما عند مسلمٍ من تقسيم ثلاثٍ وثلاثين على الكلمات الثلاث، فأيضاً من هذا الباب‏.‏ وأمَّا الشارحون، فَجَعَلُوه صفةً من الصفات، وإن كان الواقعُ يأبى عنه‏.‏ وقد عَلِمْتَ أنَّ النظرَ إلى الواقع أولى من مراعاة الألفاظ فقط‏.‏

6330- قوله‏:‏ ‏(‏لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ‏)‏‏.‏‏.‏‏.‏ إلخ، ونقل النوويُّ الوقفَ بعد قوله‏:‏ «لا شريكَ له»‏.‏ وحينئذٍ لا تكرارَ في قوله‏:‏ «له المُلْكُ»‏.‏

باب‏:‏ قَوْلِ اللّهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏وَصَلّ عَلَيْهِمْ‏}‏ ‏(‏التوبة‏:‏ 103‏)‏وَمَنْ خَصَّ أَخاهُ بِالدُّعَاءِ دُونَ نَفسِه

وَقالَ أَبُو مُوسى‏:‏ قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيدٍ أَبِي عامِرٍ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللّهِ بْنِ قَيسٍ ذَنْبَهُ»‏.‏

أمَّا الكلامُ في الصلاة على غير الأنبياء عليهم السلام، فقد ذكرناه مِرَاراً‏.‏

6334- قوله‏:‏ ‏(‏اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ‏)‏، كانت تلك الدعوة بعد النافلة، ورَفَعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلّم فيها يديه‏.‏

باب‏:‏ ما يُكْرَهُ مِنَ السَّجْعِ في الدُّعاء

باب‏:‏ لِيَعْزِمِ المَسْأَلَةَ، فَإِنَّهُ لاَ مُكْرِهَ لَه

باب‏:‏ يُسْتَجَاب لِلعَبْدِ ما لَمْ يَعْجَل

باب‏:‏ رَفعِ اْلأَيدِي في الدُّعاء

وَقالَ أَبُو مُوسى اْلأَشْعَرِيُّ‏:‏ دَعا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم ثُمَّ رَفَعَ يَدَيهِ، وَرَأَيتُ بَيَاضَ إِبْطَيهِ‏.‏ وَقالَ ابْنُ عُمَرَ‏:‏ رَفَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم يَدَيهِ‏:‏ «اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيكَ مِمَّا صَنَعَ خالِدٌ»‏.‏

باب‏:‏ الدُّعاءِ غَيرَ مُسْتَقْبِلِ القِبْلَة

باب‏:‏ الدُّعاءِ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَة

باب‏:‏ دَعْوَةِ النبي صلى الله عليه وسلّم لِخَادِمِه بِطُولِ العُمُرِ وَبِكَثْرَةِ مالِه

إن كان السجعُ من انسجام الطبع، فلا بأسَ به‏.‏ وإن تُكلِّف، كُرِهَ، والانسجامُ‏:‏ سيلانُ الطبعِ‏.‏

باب‏:‏ الدُّعَاءِ عِنْدَ الكَرْب

باب‏:‏ التَّعَوُّذِ مِنْ جَهْدِ البَلاَء

باب‏:‏ دُعاءِ النبي صلى الله عليه وسلّم «اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ اْلأَعْلَى»

باب‏:‏ الدُّعاءِ بِالمَوْتِ وَالحَيَاة

وفي ذَيْلهِ حكايةٌ عن أبي بكر الجَصَّاص عن الحافظ في «الفتح»‏:‏ أن شيخاً من مشايخ الطريقة حُبِسَ في زمانه، فعلَّمه النبيُّ صلى الله عليه وسلّم في المنام أن يَدْعُوَ بهذا الدعاء، فدعا به، فأُرْسِلَ‏.‏

باب‏:‏ الدُّعاءِ للِصِّبْيَانِ بِالبَرَكَةِ، وَمَسْحِ رُؤُوسِهِم

وَقالَ أَبُو مُوسى‏:‏ وُلِدَ لِي غُلاَمٌ وَدَعا لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم بِالبَرَكَةِ‏.‏

باب‏:‏ الدُّعاءِ للِصِّبْيَانِ بِالبَرَكَةِ، وَمَسْحِ رُؤُوسِهِم

وَقالَ أَبُو مُوسى‏:‏ وُلِدَ لِي غُلاَمٌ وَدَعا لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم بِالبَرَكَةِ‏.‏

باب‏:‏ الصَّلاَةِ عَلَى النبي صلى الله عليه وسلّم

باب‏:‏ هَل يُصَلَّى عَلَى غَيرِ النبي صلى الله عليه وسلّم

وَقَوْلُ اللّهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏وَصَلّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ‏}‏ ‏(‏التوبة‏:‏ 103‏)‏‏.‏

6356- قوله‏:‏ ‏(‏إنَّهُ رَأَى سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ‏)‏ وراجع مناظرتَه فيه مع ابن مسعود من رسالتي «كشف الستر»‏.‏

باب‏:‏ قَوْلِ النبي صلى الله عليه وسلّم «مَنْ آذَيتُهُ فَاجْعَلهُ لَهُ زَكاةً وَرَحْمةً»

باب‏:‏ التَّعَوُّذِ مِنَ الفِتَن

باب‏:‏ التَّعَوُّذِ مِنْ غَلَبَةِ الرِّجال

وكانت تلك دعوته صلى الله عليه وسلّم من أدعيته العامَّة‏.‏ أعني أنه كان له دعاءٌ خاصٌّ، ودعاءٌ عامٌّ يجعله تلافياً للحقوق العامة، وإن لم يكن عليه حقٌّ لأحدٍ، إلاَّ أنه كان يدعو حسب شأنه الرفيع، ومنزلته الرفيعة‏.‏

باب‏:‏ التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ القَبْر

باب‏:‏ التَّعَوُّذِ مِنَ البُخْل

باب‏:‏ التَّعَوُّذِ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَات

باب‏:‏ التَّعَوُّذِ مِنَ المَأْثَمِ وَالمَغْرَم

باب‏:‏ الاسْتِعَاذَةِ مِنَ الجُبْنِ وَالكَسَل

باب‏:‏ التَّعَوُّذِ مِنَ البُخْل

البُخْلُ وَالبَخَلُ وَاحِدٌ، مِثْلُ الحُزْنِ وَالحَزَنِ‏.‏

باب‏:‏ التَّعَوُّذِ مِنْ أَرْذَلِ العُمُر

‏{‏أَرَاذِلُنَا‏}‏ ‏(‏هود‏:‏ 27‏)‏ أَسْقَاطُنَا‏.‏

6365- قوله‏:‏ ‏(‏وأعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا- يَعْنِي فِتْنَةَ الدَّجَّالِ‏)‏، وقد فسَّر هناك الراوي ما هو المرادُ من فتنة الدنيا‏.‏ وفي عامة الروايات‏:‏ «فتنة المحيا، والممات»‏.‏ والظاهرُ أنَّه هو المرادُ‏.‏

باب‏:‏ الدُّعاءِ بِرَفعِ الوَبَاءِ وَالوَجَع

باب‏:‏ الاسْتِعَاذَةِ مِنْ أَرْذَلِ العُمُرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَفِتْنَةِ النَّار

6375- قوله‏:‏ ‏(‏مِنْ عَذَابِ النَّارِ وفِتْنَةِ النَّارِ‏)‏ أمَّا عذابُ النار، فهو معلومٌ‏.‏ بقي أن فتنةَ النار ماذا‏؟‏ فالمرادُ منها الفتنةُ التي هي سببُ النار‏.‏ فالإِضافةُ من إضافة السبب إلى المُسَبِّب‏.‏

باب‏:‏ الاسْتِعَاذَةِ مِنْ فِتْنَةِ الغِنَى

باب‏:‏ التَّعَوُّذِ مِنْ فِتْنَةِ الفَقْر

باب‏:‏ الدُّعاءِ بِكَثرَةِ المَالِ والوَلَدِ مَعَ البَرَكَة

باب‏:‏ الدُّعاءِ بكثرة الولد مع البركة

6377- قوله‏:‏ ‏(‏بِمَاءِ الثَّلْجِ والبَرَدِ‏)‏، يعني‏:‏ أنَّ هذه المياه لا مَصْرِفَ لها عند الناس، فيا رب، فاصرفها في تبريد خطاياي‏.‏

باب‏:‏ الدُّعاءِ عِنْدَ الاِسْتِخَارَة

باب‏:‏ الدُّعَاءِ عِنْدَ الوُضُوء

باب‏:‏ الدُّعاءِ إِذَا عَلاَ عَقَبَة

باب‏:‏ الدُّعاءِ إِذَا هَبَطَ وَادِيا

فِيهِ حَدِيثُ جابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏.‏

باب‏:‏ الدُّعاءِ إِذَا أَرَادَ سَفَراً أَوْ رَجَع

فِيهِ يَحْيَىبْنُ أَبي إِسْحَاق عَنْ أَنَسٍ‏.‏

باب‏:‏ الدُّعاءِ لِلمُتَزَوِّج

باب‏:‏ ما يَقُولُ إِذَا أَتَى أَهْلَه

6384- قوله‏:‏ ‏(‏ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ‏)‏، ليس فيه نفيُ الجهر مطلقاً‏.‏ ولكنَّه لمَّا رأى النَّاسَ مجهودين من أجل شدَّة الجهر، أَرْشَدَهم إلى ما كان أرفقَ، وأيسرَ لهم، وهو الجهرُ المتوسطُ، وعلَّمهم أنَّ لا حاجةَ إلى الجهر المُفْرِطِ، فإنهم لا يَدْعُون أصمَّ ولا غائباً‏.‏

باب‏:‏ قَوْلِ النبي صلى الله عليه وسلّم «رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً»

باب‏:‏ التَّعَوُّذِ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا

باب‏:‏ تَكْرِيرِ الدُّعاء

باب‏:‏ الدُّعاءِ عَلَى المُشْرِكِين

وَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ‏:‏ قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ»‏.‏ وَقالَ‏:‏ «اللَّهُمَّ عَلَيكَ بِأَبِي جَهْلٍ»‏.‏ وَقالَ ابْنُ عُمَرَ‏:‏ دَعا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم في الصَّلاَة‏:‏ «اللَّهُمَّ العَنْ فُلاَناً وَفُلاَناً» حَتَّى أَنْزَلَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ‏:‏ ‏{‏لَيْسَ لَكَ مِنَ الاْمْرِ شَىْء‏}‏ ‏(‏آل عمران‏:‏ 128‏)‏‏.‏

6391- قوله‏:‏ ‏(‏فَهَلاَّ أَخْرَجْتَهُ‏)‏ وكان الراوي ذكر أوَّلاً‏:‏ «هلاَّ تَنَشَّرْتَهُ»، بدل‏:‏ «أخرجته»، وقد نبَّهناك على كونه في غير محله‏.‏

باب‏:‏ الدُّعَاءِ لِلمُشْرِكِين

باب‏:‏ قَوْلِ النبي صلى الله عليه وسلّم «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ما قَدَّمْتُ وَما أَخَّرْتُ»

باب‏:‏ الدُّعاءِ في السَّاعَةِ الَّتِي في يَوْمِ الجُمُعَة

باب‏:‏ قَوْلِ النبي صلى الله عليه وسلّم «يُسْتَجَاب لَنَا في اليَهُودِ، وَلاَ يُسَتَجَاب لَهُمْ فِينَا»

المرادُ به الدعاءُ لهم للإِسلام‏.‏ أمَّا الدعاءُ بالنفع الدنيويِّ لهم، فهو أيضاً جائزٌ‏.‏

باب‏:‏ التَّأْمِين

6402- قوله‏:‏ ‏(‏إذَا أَمَّنَ القَارِيءُ‏)‏ أخرج لفظَ‏:‏ «القاريء» في الدعوات، لعمومه في الصلاة، وغيرها‏.‏ وأخرج لفظَ‏:‏ «الإِمام» في الصلاة، لاختصاصه بالاصلاة‏.‏ ولماَّ لم يتبيَّن له أيَّ اللفظين من النبيِّ صلى الله عليه وسلّم ترجم عليهما، نظراً إلى تغايُر مفهوم اللفظين‏.‏

قلتُ‏:‏ ولعلَّ لفظَه صلى الله عليه وسلّم هو «الإِمامُ»‏.‏ وأمَّا «القاريء»، فروايتُه بالمعنى‏.‏ أو يُقَالُ‏:‏ إنَّ الحديثَ صَدَرَ عنه مرَّتين‏:‏ مرَّةً في هذا المعنى، ومرَّةً أخرى بذلك‏.‏

باب‏:‏ فَضْلِ التَّهْلِيل

6403- قوله‏:‏ ‏(‏مَنْ قَالَ‏:‏ لاَ إِلهَ إلاَّ اللَّهُ، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ‏.‏‏.‏‏.‏ في يَوْمٍ مِئَةَ مَرَّةٍ، كانت لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ‏)‏‏.‏‏.‏‏.‏ إلخ‏.‏ والرواياتُ فيه مختلفةٌ، ففي بعضها‏:‏ «ستُّ رقابٍ»، وعند الترمذيِّ‏:‏ «ثوبُ رقبةٍ»، من القول مرَّة وفي بعضها‏:‏ «أربعُ رقابٍ من ولد إسماعيل»، لقولها عشر مرَّاتٍ‏.‏

فجمع الحافظُ بينهما‏:‏ أن روايةَ الستِّ مرجوحةٌ، وروايةَ الأربعِ مقيَّدةً بكونها من ولد إسماعيل‏.‏ فالأربعُ منها توازي عشراً من غيرها‏.‏ وحمل روايةَ الترمذيِّ على كونها من باب الحسنات بعشرٍ أمثالها‏.‏ والذي تبيَّن لي أنَّ أصلَ الثواب، كما عند الترمذيِّ، أي ثواب عتق رقبةٍ، بقولها مرَّة‏.‏ أمَّا ما عند البخاريِّ‏:‏ «ثواب عشر رقابٍ»، لقولها مئة مرَّةٍ، فهو حديثٌ آخر، ووعدٌ مُسْتَأْنَفٌ، وفيه سلسلةُ الحسنات، فثوابُ العشر إنَّما هو مع أجورٍ أُخَر من غير هذا النوع‏.‏

باب‏:‏ فَضْلِ التَّسْبيح

وفي حديثٍ آخر‏:‏ «أن من قال مرَّةً‏:‏ سبحان الله، تُغْرَسُ له شجرةٌ في الجنة»‏.‏ وطلبُ التوفيق في مثل هذين الحديثين في غير محله، فإنَّ الذي يُورِثُ الاضطرابَ هو أن يكونَ اختلافُ الأجرين لعملٍ واحدٍ من جنسٍ واحدٍ‏.‏ أمَّا إذا كان من جنسين، فلا اضطرابَ، والتوفيقُ بينهما بعيدٌ عن الصواب‏.‏

6405- قوله‏:‏ ‏(‏سُبْحَانَ اللَّهِ، وبِحَمْدِهِ‏)‏، وقد تكلَّم المفسِّرون في هذه الواو، حتَّى ذهب الخطَّابيُّ إلى أنها واوُ الاستعانة، والحمدُ بمعنى التوفيق‏.‏ نقله الطِيبيُّ في «شرح المشكاة»، وهو كما ترى‏.‏ والوجهُ عندي أنهما جملتان مختصرتان، والواوُ بينهما للعطف‏.‏ فالتسبيحُ بمعناه، والحمدُ بمعناه، ثم عَطَفَ أحدَهما على الآخر، هكذا ذَكَرَه الزَّبِيدِي في «شرح الإِحياء»، وهو الأصوبُ عندي‏.‏

باب‏:‏ فَضْلِ ذِكْرِ اللّهِ عَزَّ وَجَل

وراجع معنى التفضيل من رسالة الشاه عبد العزيز في تفضيل الشيخين، فإنَّه قد كفى وشفى‏.‏

6408- قوله‏:‏ ‏(‏فَيَحُقُّونَهُم بِأَجْنِحَتِهِمْ‏)‏، وفي الحديث‏:‏ «أنَّهم يُحِيطُون بهم، كالهالة بالقمر، على شاكلة الدائرة»‏.‏

واعلم أن ذكرَ الله يُحْدِثُ دائرةً حول الذاكر، كما أنَّك تَقْذِفُ حجراً في الماء، فترى الأمواجَ تتلاطمُ من حوله، تَمْتَدُّ بِقَدْرِ قوة الرامي، وضَعْفِها‏.‏ فكما أن الماءَ يتحرَّكُ مدى الحركة، كذلك حالُ الأشياءِ التي تشملها دائرةُ الذكر، فإنَّها تصيرُ ذاكرةً‏.‏

ونُقِلَ عن الشعرانيِّ أنه جلس مرَّةً يَذْكُرُ الله، فرأى أن ما من شيءٍ حوله إِلاَّ جَعَلَ يَذْكُرُ اللَّهَ، حتى إذا أَصْبَحَ رأى أن ذكرَه قد استغرقَ الأرضَ بضواحيها، ولم يبقَ شيءٌ إلاَّ كان يُسَاعِدُه في الذكر‏.‏ وهو معنى قول النبيِّ صلى الله عليه وسلّم «هُمُ القومُ، لا يَشْقَى جَليسُهُم»، فإنَّه بجلوسه بين الذاكرين صار مشمولاً بالذكر، والذاكرين، فكان معهم‏.‏

والسِّرُّ فيه‏:‏ أن ذكرَ الله حياةٌ، فلا يَبْلُغَ شيئاً إلاَّ يُحْدِثُ فيه حياةً، وحينئذٍ تَتَّسِعُ دائرةُ الذكر بِقَدْرِ اتساع صوت الذاكر، حتَّى تَصِيرَ الأشياءُ كلُّها حول الذاكر أحياءً ذاكرين‏.‏

وإن كنتَ قد ذُقْتَ حلاوةَ ما ألقينا عليكَ، تبيَّنت معنى تسبيح الجبال، والطير، مع داود عليه الصلاة والسلام، كما أخبر به القرآنُ‏.‏ وهو أن داودَ عليه الصلاة والسلام لم يكن يَذْكُرُ ويُسَبِّحُ ربَّه، إلاَّ جَعَلَ ما حوله من الجبال والطير يُسَبِّحُ معه، لدخوله في حلقة ذكره‏.‏ وإذا كان نبياً من الأنبياء عليهم السلام، كان ذكرُه أيضاً بِقَدْرِ مرتبته، فكانت الأشياءُ تتأثَّرُ منه، ما لا تتأثَّرُ بذكر أحد‏.‏ ولمَّا أراد اللَّهُ سبحانه أن يُسْمِعَهُم من ذكرهم، أَسْمَعَهُم إعجازاً‏.‏ وهو فعَّالٌ لِمَا يشاءُ، ويَحْكُمُ ما يريدُ‏.‏

باب‏:‏ قَوْلِ لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللّه

قوله‏:‏ ‏(‏لاَ حَوْلَ‏)‏، أي عن الاتقاء عن المعصية‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏وَلاَ قُوَّةَ‏)‏، أي على الطاعة‏.‏

6409- قوله‏:‏ ‏(‏فَلَمَّا عَلاَ عَلَيْهَا رَجُلٌ، نَادَى، فَرَفَعَ صَوْتَهُ‏:‏ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، واللَّهُ أَكْبَرُ‏)‏ واعلم أنَّهم اختلفوا في أن هذا الذكرَ في حال الصعود أو بعده‏.‏ وفي هذا اللفظ تصريحٌ أنه أتى به بعدما علا الثَّنِيَّةَ‏.‏

باب‏:‏ لِلّهِ مِائَةُ اسْمٍ غَير وَاحِد

وإنَّمَا نَقَصَ واحدٌ من المئة إبقاءً للوترية‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏قال أبو عبد الله‏:‏ من أَحْصَاهَا‏:‏ من حَفِظَهَا‏)‏ اختلفوا في معنى الإِحصاء، فقال الصوفيةُ‏:‏ هو التخلُّق بتلك الأسماء‏.‏ وذهب العلماءُ إلى أن المرادَ هو الثاني، وبه جَزَمَ البخاريُّ‏.‏

قلتُ‏:‏ وهو الأصوبُ، لأنَّ النبيَّ إذا علَّم دعاءً، أو ذكراً، يُرَادُ به حِفْظُه دون التخلُّق به‏.‏ نعم لو تفضَّل اللَّهُ على أحدٍ في ضِمْنِهِ، وأحدثَ فيه آثاراً من أسمائه، فذلك أمرٌ آخر‏.‏ فإنَّه، وإن كانت سعادةً عظمى، لكنَّه بِمَعْزِلٍ عن معنى الحديث مخفياً، بل هو اسمُ الجلالة، وقال‏:‏ الأسماءُ الحسنى مئةٌ على عدد درجات الجنة، والذي يُكَمِّلُ المئة‏:‏ ويُؤَيِّدُه قولُه تعالى‏:‏ ‏{‏وَللَّهِ الاسْمَآء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا‏}‏ ‏(‏الأعراف‏:‏ 180‏)‏، فإذا كانت الأسماءُ الحسنى تعالى، كانت غيرَه، وزائدةً عليه‏.‏ والأسماءُ الحسنى تسعةٌ وتسعون، وباسم‏:‏ الله تَكْمُل المئةُ‏.‏ ثم ذكر الحافظُ ههنا بحثاً نفيساً في كون الاسم عينَ المُسَمَّى، أو غيرَه‏؟‏ وتركناه خوفاً للإِطناب‏.‏

ثم إنَّ من أهم ما نريد الإِلمامَ به أن روايةَ الترمذيِّ التي فيها تفصلُ تلك الأسماء، وإن كانت أقربَ إلى الصحة، لكن الرواةُ مختلفون فيها بعدُ، ولذا عَدَلَ الحافظُ عنها، وأتى بتلك الأعداد من طُرُقٍ صحَّت عنده، ثم عدَّدها‏.‏ فأردتُ أن أَسْرُدَها، كما سَرَدَهَا الحافظُ، رجاءَ أن يتغمَّدني اللَّهُ بغفرانه، ببركة أسمائه الحسنى، ولِيَحْفَظَهَا من أراد الزيادةَ، والحسنى‏:‏

اللَّهُ، الرَّحمنُ، الرَّحِيمُ، المَلِكُ، القُدُّوسُ، السَّلاَمُ، المُؤْمِنُ، المُهَيْمِنُ، العزيمُ، الجبَّارُ، المتكبِّرُ، الخالِقُ، البارِيءُ، المصوِّرُ، الغفَّارُ، القهَّارُ التوَّابُ، الوهَّابُ، الخلاَّقُ، الرزَّاقُ، الفتَّاحُ، الحليمُ، العليمُ، العظيمُ، الواسعُ، الحكيمُ، الحيُّ، القيُّومُ، السميعُ، البصيرُ، اللطيفُ، الخبيرُ، العليُّ، الكبيرُ، المحيطُ، القديرُ، المَوْلَى، النصيرُ، الكريمُ، الرقيبُ، القريبُ، المجيبُ، الوكيلُ، الحسيبُ، الحفيظُ، المقيتُ، الودودُ، المجيدُ، الوارثُ، الشهيدُ، الوَلِيُّ، الحميدُ، الحقُّ، المبينُ، القويُّ، المتينُ، الغنيُّ، المالكُ، الشديدُ، القادرُ، المُقْتَدِرُ، القاهرُ، الكافي، الشاكرُ، المستعانُ، الفاطرُ، البيديعُ، الغافرُ، الأوَّلُ، الآخِرُ، الظاهرُ، الباطنُ، الكفيلُ، الغالبُ، الحَكَمُ، العَالِمُ، الرفيعُ، الحافظُ، المنتقمُ، القائمُ، المُحْي، الجامعُ، المليكُ، المتعالٍ، النورُ، الهادي، الغفورُ، الشكورُ، العَفُوُّ، الرؤوفُ، الأَكْرَمُ، الأَعْلَى، البرُ، الحفيُّ، الربُّ، الإِلهُ، الواحدُ، الأحدُ، الصمدُ، الذي لم يَلِدْ، ولم يُولَدْ، ولم يكن له كُفُواً أحدٌ‏.‏

باب‏:‏ المَوْعِظَةِ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَة

أخرج تحته حديثاً في إسناده يَزِيدُ بن معاوية، وهو تابعيٌّ، وليس بالأمير المعروف‏.‏

كتاب‏:‏ الرِّقاق

باب‏:‏ الصِّحَّةُ والفَرَاغُ ولا عَيشَ إِلاَّ عَيشُ الآخرَة

باب‏:‏ مَثَلِ الدُّنْيَا في الآخِرَة

وَقَوْلِهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏أَنَّمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِى الاْمْولِ وَالاْوْلْدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِى الاْخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مّنَ اللَّهِ وَرِضْونٌ وَمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَآ إِلاَّ مَتَعُ الْغُرُورِ‏}‏ ‏(‏الحديد‏:‏ 20‏)‏‏.‏

والمرادُ به الأحاديثُ التي تُحْدِثُ في القلب ليناً ورِقَّةً‏.‏

باب‏:‏ قَوْلِ النبي صلى الله عليه وسلّم «كُنْ في الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عابِرُ سَبِيلٍ»

والغريبُ من هو في دار الغربة‏.‏ وعابرُ سبيلٍ من هو في قطع السبيل‏.‏ وحاصلُ الحديث أن لا تَجْعَلُوا الدنيا وطناً، وموضعَ قرارٍ، بل عُدُّوها دارَ غربةٍ‏.‏

باب‏:‏ في اْلأَمَلِ وَطُولِه

وَقَوْلِ اللّهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَوةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَعُ الْغُرُورِ‏}‏ ‏(‏آل عمران‏:‏ 185‏)‏ ‏{‏بِمُزَحْزِحِهِ‏}‏ ‏(‏البقرة‏:‏ 96‏)‏‏:‏ بمُبَاعِدِهِ؛ وقَوْلِهِ‏:‏ ‏{‏ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الاْمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ‏}‏ ‏(‏الحجر‏:‏ 3‏)‏‏.‏ وَقَالَ عَلِيٌّ‏:‏ ارْتَحَلَتِ الدُّنْيَا مُدْبِرَةً، وَارْتَحَلَتِ الآخِرَةُ مُقْبِلَةً، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الآخِرَةِ، وَلاَ تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ اليَوْمَ عَمَلٌ وَلاَ حِسَابَ، وَغَداً حِسَابٌ وَلاَ عَمَل‏.‏

6417- قوله‏:‏ ‏(‏مِنْ جَانِبِهِ الذي في الوَسَطِ‏)‏ وهذا التعبيرُ ناقصٌ، والأوَّلُ منه ما في موضغَ آخر‏:‏ أن تلك الخطوط كانت من الخارج إلى الداخل‏.‏

باب‏:‏ مَنْ بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً، فَقَدْ أَعْذَرَ اللّهُ إِلَيهِ في العُمُر

لِقَوْلِهِ؛ ‏{‏أَوَلَمْ نُعَمّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءكُمُ النَّذِيرُ‏}‏ ‏(‏فاطر‏:‏ 37‏)‏‏.‏

باب‏:‏ العَمَلِ الَّذِي يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللّهِ تَعَالَى

فِيهِ سَعْدٌ‏.‏

6421- قوله‏:‏ ‏(‏يَكْبَرُ ابنُ آدَمَ، ويَكْبَرُ مَعَهُ اثْنَانِ‏:‏ حُبُّ المَالِ، وطُولِ العُمُرِ‏)‏، وإن كان القياسُ أن تَقِلَّ رغبتُه في المال، والعمر كلَّما كَبِرَ، لكنَّه يكونُ أرغبَ فيهما من زمن شبابه‏.‏

باب‏:‏ ما يُحْذَرُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَالتَّنَافُسِ فِيهَا

6425- قوله‏:‏ ‏(‏ما الفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُم‏)‏، وفيه دليلٌ على أن تقديمَ المفعول يفيدُ القصر‏.‏

6425- قوله‏:‏ ‏(‏ولكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُم‏)‏ «ولكن» ههنا لإِفادة قصر القلب‏.‏

6426- قوله‏:‏ ‏(‏وإِنِّي واللَّهِ لأَنْظُرُ إلى حَوْضي‏)‏ وإنَّما تعرَّض إلى نظره إلى الحوض على عادة العرب، أنَّهم إذا نزلوا منزلاً اهتموا بالماء أوَّلاً، فقال‏:‏ إنِّي ذاهبٌ إلى حوضي، فالحقوا بي بعد إتمام سفركم‏.‏ وقد مرَّ أن حوضَه وراء الصِّرَاط‏.‏

6433- قوله‏:‏ ‏(‏وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلّم لا تَغْتَرُّوا‏)‏ أخرج المصنِّفُ حديثَ عثمان هذا مِرَاراً، وليس هذا اللفظُ إلاَّ ههنا‏.‏ والمرادُ به حملُ المغفرةِ المذكورةِ على الإِطلاق، مع كونها مشروطةً بإِتيان الفرائض‏.‏ فالحديثُ واردٌ في فضائل الأعمال دون الفرائض‏.‏ ولمَّا أطلقَ المغفرةَ في اللفظ، صار الموضعُ موضعَ اغترارٍ، فاحترس عنه، وقال‏:‏ «لا تٍعْتَرُّوا»‏.‏

باب‏:‏ قَوْلِ اللّهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏يأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَوةُ الدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ إِنَّ الشَّيْطَنَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَبِ السَّعِيرِ‏}‏ ‏(‏فاطر‏:‏ 5- 6‏)‏

جَمْعُهُ سُعُرٌ، قالَ مُجَاهِدٌ‏:‏ الغَرُورُ‏:‏ الشَّيطَانُ‏.‏

باب‏:‏ ذَهَابِ الصَّالِحِين

ويُقَالُ‏:‏ الذِّهَابُ المَطَرُ‏.‏

باب‏:‏ ما يُتَّقَى مِنْ فِتْنَةِ المَال

وَقَوْلِ اللّهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏إِنَّمَآ أَمْولُكُمْ وَأَوْلَدُكُمْ فِتْنَةٌ‏}‏ ‏(‏التغابن‏:‏ 15‏)‏‏.‏

6436- قوله‏:‏ ‏(‏لَوْ كَانَ لابنِ آدَمَ وَادِيَان‏)‏‏.‏‏.‏‏.‏ إلخ، كانت تلك آيةً من القرآن، ثم نُسِخَت بعد نزول سورة ‏{‏أَلْهَكُمُ التَّكَّاثُرُ‏}‏‏.‏

باب‏:‏ قَوْلِ النبي صلى الله عليه وسلّم «هذا المَالُ خَضِرَةٌ حُلوَةٌ»

وَقال اللّهُ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏زُيّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوتِ مِنَ النّسَآء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالانْعَمِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتَعُ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا‏}‏ ‏(‏آل عمران‏:‏ 14‏)‏‏.‏ قالَ عُمَرُ‏:‏ اللَّهُمَّ إِنَّا لاَ نَسْتَطِيعُ إِلاَّ أَنْ نَفرَحَ بِمَا زَيَّنْتَهُ لَنَا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ أُنْفِقَهُ في حَقِّهِ‏.‏

باب‏:‏ ما قَدَّمَ مِنْ مالِهِ فَهُوَ لَه

قوله‏:‏ ‏(‏قَالَ عُمَرُ‏:‏ اللَّهُمَّ إنَّا لا نَسْتَطِيعُ‏)‏، يعني إذا لم نستطع أن لا نَنْفَسَ في المال والبنين، فوفقنا يا ربّ أن نُنْفِقَهَا في سُبُلِ الخير‏.‏

باب‏:‏ المُكْثِرُونَ هُمُ المُقِلُّون

وَقَوْلُهُ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِى الاْخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ‏}‏ ‏(‏هود‏:‏ 15- 16‏)‏‏.‏

باب‏:‏ قَوْلِ النبي صلى الله عليه وسلّم «ما أُحِبُّ أَنَّ لِي مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَباً»

باب‏:‏ الغِنَى غِنَى النَّفس

وَقَوْلُ اللّهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ‏}‏ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏مّن دُونِ ذلِكَ هُمْ لَهَا عَمِلُونَ‏}‏ ‏(‏المؤمنون‏:‏ 55- 63‏)‏‏.‏ قالَ ابْنُ عُيَينَةَ‏:‏ لَمْ يَعْمَلُوهَا، لاَ بُدَّ مِنْ أَنْ يَعْمَلُوهَا‏.‏

6443- قوله‏:‏ ‏(‏قُلْتُ‏:‏ يا جِبْرِيلُ، وإنْ سَرَقَ وإنْ زَنَى‏؟‏ قَالَ‏:‏ نَعَمْ‏)‏ في هذه الرواية‏:‏ أن هذه الألفاظَ دارت أوّلاً بين النبيِّ صلى الله عليه وسلّم وبين جبرئيل عليه السلام، ثم دارت بينه، وبين أبي ذَرَ، بخلاف عامة الطُّرُق‏.‏

6443- قوله‏:‏ ‏(‏اضْرِبُوا على حَديثِ أَبي الدَّرْدَاءِ‏)‏ أي خُطُّوا عليه‏.‏

6443- قوله‏:‏ ‏(‏قال أبو عبد الله‏:‏ هذا إذا مات، وقال‏:‏ لا إله إلا الله عند الموت‏)‏ لمَّا استشكلَ المصنِّفُ النجاةَ مع ارتكاب الزنا، والسرقة، حمله على أن المرادَ من الزنا والسرقةِ الذي قد تاب منه، فإذا تابَ منه قبل الموت، وقال الكلمة، فذلك يَدْخُلُ الجنةَ‏.‏ والذي تبيَّن لي أن الحديثَ سِيقَ لبيان أن المؤمنَ العاصي يَدْخُلُ الجنة آخراً، وإنما عبَّر كذلك في اللفظ، لأنَّ الكافرَ لا يَدْخُلُها أبداً حتى يَلِجَ الجملُ في سَمِّ الخياط‏.‏ وإذا كان المؤمنُ العاصي دَاخِلَها، ولو بعدالتعذيب يسيراً، صحَّ الإِطلاقُ في التعبير‏.‏ فالدخولُ في الجنة، أو تحريمُ النار عليه، كلُّه بالنظر إلى حال الكافر‏.‏ ولمَّا تعلَّم الناسُ المسألةَ في المؤمن المُسْرِفِ، وتقرَّرت في أذهانهم، صارت عندهم كالبديهيّ، فَزَعَمُوا أنَّها لا تحتاج إلى تنبيهٍ، مع أنه لو لم يُعَلِّمنا لَمَا عَلِمْنَا‏:‏ ‏{‏وما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لعلأْلاَ أن هَدَانا اللَّهُ‏}‏ ‏(‏الأعراف‏:‏ 43‏)‏‏.‏ فهذا هو المرادُ عندي، والله تعالى أعلم بالصواب‏.‏

باب‏:‏ فَضْلِ الفَقْر

باب‏:‏ كَيفَ كانَ عَيشُ النبي صلى الله عليه وسلّم وَأَصْحَابِهِ، وَتَخَلِّيهِمْ مِنَ الدُّنْيَا

6449- قوله‏:‏ ‏(‏فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ‏)‏ وفي حديثٍ آخر‏:‏ «إنَّ لكلِّ رجلٍ من أهل الجنة زوجان»، وحينئذٍ كونهن أكثرَ أهل النار مشكلٌ‏.‏ ووجه التفصِّي عنه‏:‏ أن المرادُ من الزوجين‏:‏ من الحور العين، لا من بنات آدم‏.‏ على أن المرادَ من الكثرةِ الكثرةُ في نفسها‏.‏ ثم ليس فيه حكمٌ كليٌّ، بل فيه بيانُ المشاهدة الجزئية إذ ذاك‏.‏ وقد مرَّ مفصَّلاً من قبل‏.‏

باب‏:‏ القَصْدِ وَالمُدَاوَمَةِ عَلَى العَمَل

والقصدُ‏:‏ هو تركُ الإِفراطِ والتفريطِ، وأصلُه‏:‏ الذهابُ نحو المقصد بدون اعوجاج، وميل إلى الأطراف‏.‏ ومن لوازمه‏:‏ سلوكُ وسط الطريق، وبهذا اسْتُعْمِلَ في الاعتدال‏.‏

باب‏:‏ الرَّجاءِ مَعَ الخَوْف

‏)‏

وَقالَ سُفيَانُ‏:‏ ما في القُرْآنِ آيَةٌ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ‏:‏ ‏{‏لَسْتُمْ عَلَى شَىْء حَتَّى تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مّن رَّبّكُمْ‏}‏ ‏(‏المائدة‏:‏ 68‏)‏‏.‏

باب‏:‏ الصَّبْرِ عَنْ مَحَارِمِ اللّه

‏{‏إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّبِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ‏}‏ ‏(‏الزمر‏:‏ 10‏)‏ وَقالَ عُمَرُ‏:‏ وَجَدْنَا خَيرَ عَيشِنَا بِالصَّبْرِ‏.‏

حكايةٌ‏:‏ رُوِيَ عن رجلٍ مشغوفٍ بالمعقول‏:‏ أن معناه‏:‏ اطرِحوا الخوفَ في طرفٍ، والرجاءَ في طرفٍ‏.‏ فلمَّا بَلغني مقالتُه، قلتُ‏:‏ سبحان الله كلا، بل معناه أن أَوْرِثُوا الخشيةَ في قلوبكم من طرفٍ، وتَرَجَّوْا أنفسَكم من رحمة الله من طرفٍ آخر، ثم اسلكوا الطريقَ‏.‏ فهذان جناحان لمن أراد الطيرانَ إلى الجنة‏.‏

6469- قوله‏:‏ ‏(‏إنَّ اللَّهَ خَلَقَ الرَّحْمَةَ‏)‏ أي آثارها‏.‏

باب‏:‏ ‏{‏وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ‏}‏ ‏(‏الطلاق‏:‏ 3‏)‏

قالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيمٍ‏:‏ مِنْ كُلِّ ما ضَاقَ عَلَى النَّاسِ‏.‏

باب‏:‏ ما يُكْرَهُ مِنْ قِيلَ وَقال

باب‏:‏ حِفظِ اللِّسَان

وقَوْلِ النبي صلى الله عليه وسلّم «مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَيَقُل خَيراً أَوْ لِيَصْمُتْ»‏.‏ وقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ‏}‏ ‏(‏ق‏:‏ 18‏)‏‏.‏

باب‏:‏ البُكاءِ مِنْ خَشْيَةِ اللّه

باب‏:‏ الخَوْفِ مِنَ اللّه

أي فهو حسبُه من كلِّ مضيقٍ، وهو معنى ما قاله الرَّبِيعُ، كما في الكتاب‏.‏

باب‏:‏ الاِنْتِهَاءِ عَنِ المَعَاصِي

باب‏:‏ قَوْلِ النبي صلى الله عليه وسلّم «لَوْ تَعْلَمُونَ ما أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيتُمْ كَثِيراً»

6482- قوله‏:‏ ‏(‏أَنَا النَّذِيرُ العُرْبَانُ‏)‏، وهذا على عادتهم، أنَّهم إذا رَأَوْا ذُعْراً نَزَعُوا ثيابَهم، وحرَّكوها على ذروة جبلٍ، لِيَعْلَمَ الناسُ أن هناك مُفْزِعاً، فيأخذوا على أسلحتهم وأمتعتهم‏.‏

6483- قوله‏:‏ ‏(‏فَأَنَا آخُذُ بِحُجَزِكُمْ‏)‏ فيه أنَّ موضعَ الأخذِ هو الحُجْزَةُ، فلتكم هي معقد اليدين في الصلاة دون الصدر‏.‏

باب‏:‏ حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَوَات

باب‏:‏ «الجَنَّةُ أَقْرَب إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنَّارُ مِثْلُ ذلِكَ»

باب‏:‏ لِيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ، وَلاَ يَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَه

وفيه شرحان‏:‏

الأوَّلُ‏:‏ أنَّ اللَّهَ جعل حِجَابُ النار هي الشهواتُ، فهي محجوبةٌ عن أعين النَّاسِ، فلا يَرَوْنَ إلاَّ حِجَابَها، وهي الشهواتُ، فيقتحمونها، فإذا اقتحموها يدخلون النَّارَ‏.‏ على عكس حال الجنة، فإنَّ المرئي منها المكارهُ، فلا يَقْرَبُونَها، مخافةً لها، فَيُحْرَمُون عمَّا كان محجوباً دونها، وهي الجنةُ‏.‏ هذا شرحُ الجمهور‏.‏

وذهب القاضي أبو بكر بن العربيّ إلى أن النَّارَ بنفسها حِجَابٌ للشهوات، والشهواتُ محجوبةٌ منها، فهم لا يَرَوْنَ إلاَّ الشهواتِ‏.‏ كشبكة الصيَّاد، فإنها تكونُ مستوةً، والحبةُ التي ألقاها للطير باديةً، فإذا قَصَدَ الطيرُ أن يَكْكُلَ الجبةَ يقع في شبكتها قبل وصوله إليها‏.‏ فهكذا حالُ النَّر والشهوات، فإنَّهم يَرَوْنَ الشهواتِ، دون النار التي حولها، كالشبكة، فلا يمكن لهم الوصولُ إليها إلاَّ باقتحام النار، فإذا قَصَدُوا إليها وَقَعُوا في النار، على عكس حال الجنة‏.‏ فالحديثُ عنده من باب قوله‏:‏ وقد حِيلَ بين العير والنَّزَوَان، أي وقع الحيلولةُ‏.‏ فمعنى قولِهِ صلى الله عليه وسلّم «حُجِبت النارُ» عنده، أي وقع الحِجَابُ بالنار‏.‏

قلتُ‏:‏ والظاهرُ عندي أنَّ الشرحَيْن صحيحان، أمَّا شرحُ ابن العربيّ فباعتبار نشأة الدنيا ولا ريبَ أن النَّاسَ في الدنيا يتحمَّلُون المكارهَ، فهم قد دَخَلُوا فيها، والجنةُ خارجةٌ عنها، فهي الآن كالحِفَاف للمكاره‏.‏ فنسبةُ الجنة والمكاره ما دامت تلك النشألة قائمةً، كنسبة الشَّبكة والحبَّة، فإنَّ الشَّبكةَ تكون خارجةً، والحبَّةَ داخلةً‏.‏ كذلك حالُ بني آدم الآن، فإنَّهم قد دَخَلُوا في المصائب، وأمَّا إذا قامت القيامةُ، وبلغ الناسُ منازلَهم من الجنة، والنار، يَنْعَكِسُ الحالُ حينئذٍ، فإن الشهواتِ والمكارهَ تصير خارجةً وخِفَافاً، والجنةَ والنارَ التي دخلوها محفوفةً، وحينئذٍ يَظْهَرُ شرحُ الجمهور‏.‏

والحاصلُ‏:‏ أنَّ شرحَ ابن العربيِّ أصوبُ بالنظر إلى الحالة الراهنة، وشرحَ الجمهور أقربُ بالنظر إلى عالم الآخرة‏.‏ فهما نظران لا غير، وإن كان الأسبقُ إلى الذهن شرحَ الجمهور، فشرحُهم أسبقُ، وشرحُ القاضي ألطفُ‏.‏

باب‏:‏ مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ أَوْ بِسَيِّئَة

باب‏:‏ ما يُتَّقى مِنْ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوب

باب‏:‏ الأَعْمَالُ بِالخَوَاتِيمِ، وَما يُخَافُ مِنْهَا

6491- قوله‏:‏ ‏(‏فَلَمْ يَعْمَلْهَا‏)‏ أي بالاختيار، وقد تكلَّمنا عليه مفصَّلاً من قبل‏.‏

باب‏:‏ العُزْلَةُ رَاحَةٌ مِنْ خُلاَّطِ السُّوء

أي يعتزل عن الناس، فيستريحُ عن اختلاط فُسَّاق الناس‏.‏

باب‏:‏ رَفعِ اْلأَمَانَة

باب‏:‏ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَة

باب‏:‏ مَنْ جاهَدَ نَفسَهُ في طَاعَةِ اللّه

وقد مرَّ أنها صفةٌ من صفات القلب، بها يعتمد الناسُ على صاحبها، ولا يكونون منه في ريبٍ وريبةٍ‏.‏ وهي لونُ الإِيمان، مقدَّمةٌ عليه، ولذا اشْتُقَّ منها اسمُ الإِيمان‏.‏

6497- قوله‏:‏ ‏(‏الوَكْتِ‏)‏‏:‏ سياه داغ‏.‏

6497- قوله‏:‏ ‏(‏المَجْلِ‏)‏‏:‏ آبله‏.‏

واعلم أن النبيَّ صلى الله عليه وسلّم ضَرَبَ لهم مثلاً لرفعِ الأمانة أوَّلاً، ثم ذكر مِثَالاً لإِيضاح تمثيله، فقال‏:‏ كجمرٍ دَحْرَجْتَهُ‏.‏‏.‏‏.‏ إلخ‏.‏ ثم اختلف الشارحون أنَّ التشبيهَ للأمانة الزائلة، أو الباقية، وهما وجهان، وراجع الطِيبيَّ‏.‏

6497- قوله‏:‏ ‏(‏ولَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ‏)‏‏.‏‏.‏‏.‏ إلخ، هذا من قول حُذيْفَة‏.‏

6498- قوله‏:‏ ‏(‏رَاحِلَةً‏)‏ قال ابن قُتَيْبَةَ‏:‏ إنه للمذكَّر والمؤنَّث سواءٌ، والمشهورُ أنَّ التاءَ فيه للتأنيث‏.‏

باب‏:‏ التَّوَاضُع

باب‏:‏ قَوْلِ النبي صلى الله عليه وسلّم «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَينِ»

‏{‏وَمَآ أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلّ شَىْء قَدِيرٌ‏}‏ ‏(‏النحل‏:‏ 77‏)‏‏.‏

باب

6501- قوله‏:‏ ‏(‏فاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى المُسْلِمِينَ‏)‏ أي ساءهم ذلك، وتفجَّروا في أنفسهم، وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلّم «فقيهٌ واحدٌ أشدُّ على الشيطان»‏.‏‏.‏‏.‏ إلخ، أي إنَّ الشيطانَ يَسُوؤه وجودَ فقيهٍ واحدٍ‏.‏ وليس معنى شدته عليه غلبتَه عليه، كما زُعِمَ‏.‏

6502- قوله‏:‏ ‏(‏مَنْ عَادَى لي وَلِيّاً‏)‏ وإنَّما قال‏:‏ «من عادى لي»، ولم يَقُل‏:‏ «ولياً لي»، تفخيماً لشأن العداوة، لأنَّ في الأوَّل إيذاناً بأن عداوةَ وليَ كأنَّها عداوةُ الله تعالى، بخلاف الثاني‏.‏

6502- قوله‏:‏ ‏(‏وما يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِليَّ بالنَّوَافِلِ‏)‏‏.‏‏.‏‏.‏ إلخ‏.‏ وههنا بحثٌ للصوفية في فضل القُرْب بالنوافل، والقُرْب بالفرائض‏.‏ فقالوا‏:‏ إن العبدَ في القُرْبِ الأوَّل يصيرُ جارحةً جلَّ مجده، والله سبحانه نفسه يكون جاريحةً لعبده في القُرْبِ الثاني‏.‏ وذلك لأنَّ الفرائضَ مفروضةٌ من الله تعالى على عباده، وليس لهم بُدٌّ من الإِتيان بها، فكانوا فيها كالجارحة للرجل‏.‏ وأمَّا النوافلُ، فالعبدُ يأتي بها بطوعها، من دون عزمٍ عليه، فإذا تقرَّب بها إلى الله تعالى كان اللَّهُ له كالجارحة‏.‏

قلتُ‏:‏ أمَّا كونُ الله تعالى جارحةً للعبد في القرب بالنوافل، فذلك نصُّ الحديث‏.‏ وأمَّا ما ذكروه في القرب بالفرائض، فلا لفظَ له في الحديث، إلاَّ أنَّهم أخذوه بالمقابلة‏.‏ والذي تبيَّن لي أن القربَ في الفرائض أَزْيَدُ وأكملُ، فإنه يَجْلِبُ المحبوبيةَ له تعالى من أوَّل الأمر‏.‏ بخلاف القُرْب في النوافل، فإنها تَجْلِبُ المحبوبيةَ تدريجاً، وإن كانت ثمرتُها في الانتهاء أيضاً هي المحبوبيةُ‏.‏ ولكن ما يَحْصُلُ من النوافل آخراً يَحْصُلُ من الفرائضِ أوَّلاً، فأنَّى يستويان وإليه تُرْشِدُ ألفاظُ الحديث، فإنَّه قال في الفرائض‏:‏ «ما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أَحَبَّ إليَّ ممَّا افترضتُ عليه»، فجعل مفروضَه أحبَّ إليه من أوَّل الأمر، وجعل ثمرتَه القربَ‏.‏ بخلاف النوافل، فإنَّ القُرْبَ منها تدريجيٌّ، يتدرَّجُ العبدُ إليه شيئاً فشيئاً‏.‏ وبالجملةِ أنَّهما في النتيجة سواء، وهي المحبوبيةُ، غير أنَّها تْحْصُلُ بالفرائض أوَّلاً، وبالنوافل ثانياً‏.‏

6502- قوله‏:‏ ‏(‏كُنْتُ سَمْعَهُ الذي يَسْمَعُ بِهِ‏)‏ ومرَّ عليه الذهبيُّ في «الميزان»، وقال‏:‏ لولا هيبةُ الجامع لقلتُ فيه‏:‏ سبحان الله‏.‏ وكان الذهبيُّ لم يتعلَّم علمَ المنطق‏.‏

قلتُ‏:‏ إذا صَحَّ الحديثُ، فَلْيَضَعْهُ على الرأس والعين، وإذا تعالى شيءٌ منه عن الفهم، فَلْيَكِلْهُ إلى أصحابه، وليس سبيلُه ىٌّ يُجَرِّحَ فيه‏.‏

أمَّا علماءُ الشريعة فقالوا‏:‏ معناه أنَّ جوارحَ العبد تصيرُ تابعةً للمرضاة الإِلهية، حتَّى لا تتحرَّك إلاَّ على ما يرضى به ربُّه‏.‏ فإذا كانت غايةُ سمعِه وبصرِه وجوارحِه كلِّها هو اللَّهُ سبحانه، فحينئذٍ صَحَّ أن يقالَ‏:‏ إنه لا يَسْمَعُ إلاَّ له، ولا يتكلَّمُ إلاَّ له، فكأنَّ اللَّهَ سبحانه صار سمعَه وبصرَه‏.‏

قلتُ‏:‏ وهذا عدولٌ عن حقِّ الألفاظ، لأنَّ قولَه‏:‏ «كنتُ سمعَه»، بصيغة المتكلِّم، يَدُلُّ على أنَّه لم يبق من المتقرِّب بالنوافل إلاَّ جسدُه وشبحُه، وصار المتصرِّفُ فيه الحضرةَ الإِلهيةَ فحسب، وهو الذي عناه الصوفية بالفناء في الله، أي الانسلاخ عن داوي نفسه، حتى لا يكونَ المتصرِّفُ فيه إلاَّ هو‏.‏ وفي الحديث لمعةٌ إلى وَحْدَةِ الوجود‏.‏ وكان مشايخُنا مولعين بتلك المسألة إلى زمن الشاه عبد العزيز‏.‏ أمَّا أنا، فلستُ بمتشدِّدٍ فيها‏:‏

ومن عَجَبٍ أنَّى أَحِنُّ إليهم *** وأسألُ عنهم دائماً، وهم معي

وتبكيهم عيني، وهم في سوادِها، *** وتَشْتَاقُهم روحي، وهم بين أَضْلُعي

فائدةٌ‏:‏ لا بأسَ أن نعودَ إلى مبحث التجلِّي، وإن ذكرناه مِرَاراً‏.‏

فاعلم أن التجلِّي ضروبٌ وأمثالٌ تقام وتُنْصَبُ بين الرب وعبده، لمعرفته تعالى‏.‏ فتلك مخلوقةٌ، وهي التي تسمَّى برؤية الرب جلَّ مجده، وهذا كما في القرآن العزيز في قصة موسى عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏{‏فَلَمَّا جَآءهَا نُودِىَ أَن بُورِكَ مَن فِى النَّارِ‏}‏ ‏(‏النمل‏:‏ 8‏)‏، فالمرئي، والمَشَاهدُ لم يكن إلاَّ النارَ، دون الرب جلَّ مجده، ولكنَّ اللَّهَ سبحانه لمَّا تجلَّى فيها قال‏:‏ ‏{‏يمُوسَى إِنّى أَنَا اللَّهُ‏}‏ ‏(‏القصص‏:‏ 30‏)‏‏.‏ وما رأيتُ لفظاً موهماً في سائر القرآن أزيدَ من هذا، فانظر فيه أنه كيف سَمِعَ صوتاً من النار ‏{‏إنِّي أنا ا‏}‏، فهو نارٌ‏.‏ ثم صَحَّ قولُه‏:‏ ‏{‏إنِّي أنا ا‏}‏ أيضاً‏.‏ فالمتكلِّمُ في المرئي كان هو الشجرة، ثم أسند تكلُّمَها إلى الله تعالى، وذلك لأنَّ الربَّ جلَّ مجدُه لمَّا تجلَّى فيها، صارت الواسطةُ لمعرفته إيَّاه هي الشجرةُ، فأخذ المتجلَّى فيه حكمَ المتجلِّي بنفسه بنحو تجريدٍ‏.‏ وهذا الذي قلنا فينا سبق‏:‏ أنَّ المرئي في التجلِّي لا تكون إلاَّ الصورَ، والمرمى يكون هو الذات‏.‏ وإنَّما تجلَّى ربُّه في النَّار لحاجة موسى عليه الصلاة والسلام إليها، ولو كانت له حاجةٌ إلى غيرها لرآه في غيرها‏:‏

فرآه ناراً، وهو نورٌ *** في الملوك، وفي العَسَس

لو جاء يَطْلُبُ غيرَه *** لرآه فيه، وما انْتَكَس

فأمثالُ تلك الأحاديث عندي تَرْجِعُ إلى مسألة التجلِّي‏.‏ فإن فَهِمْتَ معنى التجلِّي، كما هو حقُّه، وبلغت مَبْلَغَهُ، فدع الأمثالَ والصورَ المنصوبةَ، وارق إلى ربِّك حنيفاً‏.‏ فإنَّه إذا صَحَّ للشجرة أن ينافي فيها‏:‏ ب- إِنّى أَنَا اللَّهُ، فما بالُ المتقرِّب بالنوافل أن لا يكونَ اللَّهُ سمعَه وبصرَه‏.‏ كيف وأن ابن آدم الذي خُلِقَ على صورة الرحمن ليس بأَدْوَن من شجرة موسى عليه الصلاة والسلام‏.‏

6502- قوله‏:‏ ‏(‏وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أع2ا فَاعِلُهُ‏)‏‏.‏‏.‏‏.‏ إلخ، لا ريبَ أن التردُّدَ في جَنَابه تعالى مُحَالٌ، ولكنَّه جيء به على شأن خاطر عباده، لِيَعْلَمُوا ما قدْرِهم عند ربِّهم‏.‏ وليس له لفظٌ لمثل هذا الموضع في عالمهم إلاَّ هو، فحادثهم بحسب مجاري عُرْفِهم‏.‏ هذا بحسب الجليِّ من النظر، وعند تدقيق النظر يَظْهَرُ أنَّ التفاتَه تعالى إلى أمرين متعارضين هو الذي عَنَى بالتردُّد، وعَبَّر عنه‏.‏ فإنَّ اللَّهَ تعالى يتوجَّه أوَّلاً إلى توفِّي العبد، ثم إلى مَلاَلة العبد من موته، ولا بدَّ له منه في الدنيا، فكأنَّه مادةُ التردُّد للعبد‏.‏ فإنَّ العبدَ إذا تردَّدَ فيما تتعارضُ فيه الجهات، فلا يَسْنَحُ له الترجيح، فيحدث له فيه التردُّد لا مَحَالَةَ‏.‏ واللَّهُ سبحانه بريءٌ عن التردُّد، ولكنَّه عبَّر عنه في اللفظ، لكونه مادتَه عندهم‏.‏

وبعبارةٍ أخرى‏:‏ إنص العبدَ يكره موتَه، ومَلَكُ الموت يجيء لتوفَّاه، فحدث صورة التصادم والتقابل، وتلك الصورة سُمِّيت بالتردُّد، وإلاَّ فلا تردُّد في جَنَابِه تعالى، فإنَّه فعَّالٌ لِمَا يَشَاءُ، وحاكمٌ لِمَا يريدُ ثم إنَّ تلك الصورة أيضاً في المواطن التحتانية، وأمَّا في الفوق، فلا شيءَ منه‏.‏ وهذا كما في الحديث‏:‏ «إن البلأَ يَنْزِلُ من السماء، وتَصْعَدُ الصدقةُ إليه، فلا يزالان يَتَصَارَعَان إلى يوم القيامة، حتى لا يَنْزِلَ هذا، ولا يَصْعَدَ هذا»، أو كما قال‏.‏ فأمعن النظرَ فيه، هل يُوهِمُ في الظاهر أن الصدقةَ تَرُدُّ من القَدَرِ شيئاً‏.‏

والوجهُ فيه‏:‏ أنَّ هذا التصارعَ إنَّما هو في عالم الأسباب، وأمَّا عند ربك فقد جَفَّ القلمُ بما هو كائنٌ، وقد عُلِمَ من قبل أنَّ هذا البلأَ يُرَدُّ عنه لأجل صدقته‏.‏ ولمَّا كان ردّه من صدقته، لا بدَّ أن يَظْهَرَ هذا التعليقُ أيضاً في موطنٍ، وهو كما في الحديث‏.‏ فهكذا لا تردُّد عند ربِّك أصلاً، ولكن لمَّا كانت مادةُ التردُّدَ ممَّا تتجاذبُ فيها الجهاتُ، وهي متحقِّقةٌ فيما نحن فيه، عبَّر عنه بالتردُّد بحسب هذا الموطن، مع أنَّه لا تردُّد عند ربك، فإنَّه لا صباحَ عنده ولا مساءَ، فافهم‏(‏1ع2‏)‏‏.‏

باب‏:‏ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللّهِ أَحَبَّ اللّهُ لِقَاءَه

باب‏:‏ سَكَرَاتِ المَوْت

باب‏:‏ نَفخِ الصُّور

قالَ مُجَاهِدٌ‏:‏ الصُّورُ كَهَيئَةِ البُوقِ، ‏{‏زَجْرَةٌ‏}‏ ‏(‏الصافات‏:‏ 19‏)‏ صَيحَةٌ‏.‏ وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ‏:‏ ‏{‏النَّاقُورِ‏}‏ ‏(‏المدثر‏:‏ 8‏)‏ الصُّورُ، ‏{‏الرَّاجِفَةُ‏}‏ ‏(‏النازعات‏:‏ 6‏)‏ النَّفخَةُ اْلأُولَى، و ‏{‏الرَّادِفَةُ‏}‏ ‏(‏النازعات‏:‏ 7‏)‏ النَّفخَةُ الثَّانِيَةُ‏.‏

واعلم أنَّ الحديثَ كان ظاهراً في معناه، ولم يكن فيه غموضٌ، لأنَّه لا بحثَ فيه من الكراهة وعدمها عند خصوص الموت‏.‏ وإنَّما معناه على حدِّ ما يقوله أهلُ العرف أيضاً، ولكنَّ الصِّدِّيقةَ عائشةَ لمَّا حَمَلَتْهُ على خصوص الموت، أشكلَ عليها الأمرُ، والنبيُّ صلى الله عليه وسلّم أجابها على سبيل المجاراة معها، أو على سبيل التنزُّل، فَسَلِمَ السؤالُ في هذا الجزئيِّ أيضاً‏.‏ ثم ذِكْرُ الجواب على هذا التقدير أيضاً، لا أنَّ الحديثَ واردٌ فيما يُحِبُّه المؤمنُ عند موته بخصوصه‏.‏

ومن ههنا عُلِمَ أن ما ذكره الغزالي من سلبِ الإِيمانِ عن بعض أهل البِدَعِ عند الاحتضارِ صوابٌ- والعياذ باللَّه- وذلك لأنَّ المبتدعَ إذا رأى أماراتِ العذاب يكره لقاءَ لربِّ جلَّ مجده، فيكره اللَّهُ أيضاً لقاءَه، فَيَسْلُب إيمانَه‏.‏ ولأنَّه إذا أمضى حياتَه في البِدَعِ، وظهرت له حقائقُها عند موته، فيجدها معاصي، يَحْدُثُ له التردُّدُ في سائر الدين، لعلَّه يكون كلُّه كذلك، فَيَسْلُب إيمانَه‏.‏ أعاذنا اللَّهُ منه، وأماتنا على الملَّة البيضاء الحنيفية‏.‏

6510- قوله‏:‏ ‏(‏إنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ‏)‏ ليس فيه أنَّ سكراتِ الموت كانت أشدَّ على النبيِّ صلى الله عليه وسلّم مما تكون على سائر الناس، وإنَّما ذكرت عائشةُ ما ذكرت من سكراتها تعبيراً عرفياً‏.‏ وقد ذكرناه سابقاً مفصَّلاً‏.‏

باب‏:‏ يَقْبِضُ اللّهُ اْلأَرْض

رَوَاهُ نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبي صلى الله عليه وسلّم

6519- قوله‏:‏ ‏(‏قَالَ‏:‏ يَقْبِضُ اللَّهُ الأَرْضَ، ويَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ‏)‏‏.‏‏.‏‏.‏ إلخ‏.‏ ولمَّا كانت الأرضُ مجتمعةً غيرَ مجوَّفةٍ، ناسب قبضها، بخلاف السماء، فإنها مبسوطٌةٌ ومنشورةٌ نشرَ الثياب، فناسبَ معها الطيُّ‏.‏ فَوَضَح وجهُ ذكر القبض مع الأرض، والطيِّ مع السماء‏.‏ كذا ذكره اصدر الشِّيرَازِيّ‏.‏

6520- قوله‏:‏ ‏(‏تَكُونُ الأَرْضُ يَوْمَ القِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً‏)‏‏.‏‏.‏‏.‏ إلخ‏.‏ واعلم أن مستقرَ الأقدام يومَ القيامة، لا يكون إلاَّ الأرضَ، أو الصراطَ، أو الجنةَ، ثم اللَّهُ تعالى يُطَنِّبُ الصراط من أرض الساعة إلى الجنة، ويأمرُ العبادَ أن يَتْرُكُوا أرضَه، فيتوجَّهون إلى الصراط، فمنهم هالكٌ في جهنَّمَ، ومنهم عابرٌ إلى الجنَّة‏.‏ وحينئذٍ تكون الأرضُ خُبْزَةً واحدةً، نُزُلاً لأهل الجنَّة‏.‏

6520- قوله‏:‏ ‏(‏بَالامٌ ونُونٌ‏)‏ وقد اخْتُلِفَ في ضبط- بالام- على أوجهٍ‏.‏ والصوابُ أنَّه لفظٌ عبرانيٌّ معناه الثور، كما فسَّر به اليهوديُّ‏.‏ فإن بقي الاختلافُ فيه، ففي تَلَفُّظِهِ‏.‏

6521- قوله‏:‏ ‏(‏لَيْسَ فيها مَعْلَمٌ لأَحَدٍ‏)‏، وذلك بعد تبديل الأرض‏.‏ وفيه قولان‏:‏ ذهبَ بعضُهم إلى تبديل الذات، والآخرون إلى تبديل الصفات‏.‏

باب‏:‏ كَيفَ الحَشْر

باب‏:‏ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ‏:‏ ‏{‏إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْء عَظِيمٌ‏}‏ ‏(‏الحج‏:‏ 1‏)‏ ‏{‏أَزِفَتِ الاْزِفَةُ‏}‏ ‏(‏النجم‏:‏ 57‏)‏ ‏{‏اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ‏}‏ ‏(‏القمر‏:‏ 1‏)‏

باب‏:‏ قَوْلِ اللّهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏أَلا يَظُنُّ أُوْلَئِكَ أَنَّهُمْ مَّبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبّ الْعَلَمِينَ‏}‏ ‏(‏المطففين‏:‏ 4- 6‏)‏

وَقال ابْنُ عَبَّاسٍ‏:‏ ‏{‏وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الاْسْبَابُ‏}‏ ‏(‏البقرة‏:‏ 166‏)‏ قالَ‏:‏ الوُصُلاَتُ في الدُّنْيَا‏.‏

6522- قوله‏:‏ ‏(‏وأَرْبَعَةٌ على بَعِيرٍ‏)‏‏.‏‏.‏‏.‏ إلخ، يكون ذلك عقبةً‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏وتَحْشُرُ بَقِيَّتَهُمْ النَّارُ‏)‏‏.‏‏.‏‏.‏ إلخ‏.‏ واعلم أنه قد اختلطت القطعتان على الرواة عند سَرْدِ هذه الأحاديث‏:‏ قطعةُ الحشر عند إبَّان الساعة، وقطعةُ الحشر إلى أرض الحساب يوم القيامة، فأورثَ انتشاراً، واختلالاً، كما يَظْهَرُ بالرجوع إلى الأحاديث المفصَّلَةِ من هذا الباب‏.‏

فاختار الطِيبيُّ‏:‏ أن المرادَ من هذه النَّار هي النَّارُ التي تَحْشُرُ الناسَ عند إبَّان الساعة‏.‏ وأمَّا قوله‏:‏ «يُحْشَرُ النَّاسُ»‏.‏‏.‏‏.‏ إلخ في أول الحديث، فهو ذكرٌ لأحوال الحشر بعد الساعة، فكان الراوي بصدد ذكر أحوال القيامة، فانتقل إلى ذكر بعض مقدماتها، فذكره آخراً‏.‏ ثم شيَّده الطِيبيُّ بقرائنَ وشواهدَ، بسطها في كتابه، وأتى عليه بروايةٍ من «صحيح البخاري»‏.‏

وذهب الحافظ ابن حَجَر إلى أنَّ المجموعَ أحوالَ الحشر بعد الساعة، وتكلَّف فيه‏.‏ والروايةُ التي استشهد بها الطِيبيُّ من البخاريِّ أنكرها الحافظُ، وقال‏:‏ لم نَجِدْها في البخاريِّ‏.‏

قلتُ‏:‏ وتلك الرواية موجودةٌ في النسخة التي بين أيدينا، فإنَّها الروايةُ الثانيةُ من الباب الذي نحن فيه‏.‏ فلا أدري أوقع منه سهوٌ، أم لم تكن تلك في نسخته‏؟‏ والأرجحُ عندي ما ذهب إليه الطِيبيُّ‏.‏

6524- قوله‏:‏ ‏(‏هَذَا مِمَّا يَعُدُّ أنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سَمِعَهُ مِنَ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم ‏؟‏، وذلك لأنَّه كان من صِغَار الصحابة‏.‏

6530- قوله‏:‏ ‏(‏مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعِينَ، وتِسْعَةً وتِسْعِينَ‏)‏، وقد يُذْكَرُ الحسابُ في الأحاديث غير ذلك‏.‏ والتوفيقُ بينهما‏:‏ أنَّ أحدَ الحسابين بالنظر إلى المشركين فقط، والآخرَ باعتبار أعداد يأجوج ومأجوج معهم، كما يُشْعِرُ به حديثُ الترمذيِّ‏.‏ وقد مرَّ تفصيله مِرَاراً‏.‏

6530- قوله‏:‏ ‏(‏الرَّقْمَةِ‏)‏‏:‏ هي لحمةٌ في مقدَّم حافر الحمار‏.‏

باب‏:‏ القِصَاصِ يَوْمَ القِيَامَة

وَهيَ الحَاقَّةُ، لأَنَّ فِيهَا الثَّوَابَ وَحَوَاقَّ اْلأُمُورِ، الحَقَّةُ وَالحَاقَّة وَاحِدٌ، وَالقَارِعَةُ وَالغَاشِيَةُ وَالصَّاخَّةُ، وَالتَّغَابُنُ‏:‏ غَبْنُ أَهْلِ الجَنَّةِ أَهْلَ النَّارِ‏.‏

6535- قوله‏:‏ ‏(‏فَيُحْبَسُونَ على قَنْطَرَةٍ‏)‏‏.‏‏.‏‏.‏ إلخ، والقنطرةُ‏:‏ قطعةٌ أخرى في آخر الصراط‏.‏

باب‏:‏ مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ عُذِّب

باب‏:‏ يَدْخُلُ الجنَّةَ سَبْعُونَ أَلفاً بِغَيرِ حِسَاب

6535- قوله‏:‏ ‏(‏واعلم أن الراوي قد أخلَّ بترتيب الحديث المذكور في الباب، فإنَّ سؤالَ عائشةَ إنَّما يترتَّب على قوله‏:‏ «من حُوسِبَ»‏)‏‏.‏‏.‏‏.‏ إلخ‏.‏ وبه يلتئم جوابُه، بأنَّ الحسابَ اليسيرَ هو العَرْضُ‏.‏ وأمَّا إذا كان لفظُه‏:‏ «من نُوقِشَ»‏.‏‏.‏‏.‏ إلخ، فلا يتوجَّه عليه سؤالٌ، ولا جوابٌ‏.‏ والترتيبُ على وجهه، كما مرَّ في الصحيح من حديث القاسم بن محمد، عن عائشة‏.‏

باب‏:‏ صِفَةِ الجنَّةِ وَالنَّار

وَقالَ أَبُو سَعِيدٍ‏:‏ قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم «أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الجَنَّةِ زِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ»، ‏{‏عَدْنٍ‏}‏ ‏(‏التوبة‏:‏ 72‏)‏ خُلدٌ، عَدَنْتُ بِأَرْضٍ‏:‏ أَقمْتُ، وَمِنْهُ المَعْدِنُ ‏{‏في مَعْدِنِ صِدْقٍ‏}‏ ‏(‏القمر‏:‏ 55‏)‏ في مَنْبِتِ صِدْقٍ‏.‏

6549- قوله‏:‏ ‏(‏أُحِلَّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي‏)‏ ويُسْتَفَادُ منه أن مقامَ الرضا فوق جميع المقامات‏.‏

6558- قوله‏:‏ ‏(‏كَأَنَّهُمْ الثَّعَارِيرُ‏)‏ ترجمته‏:‏ كهيرى‏.‏ شبَّههم بها في الضَّعْفِ والاضمحلال‏.‏

6558- قوله‏:‏ ‏(‏وَكَانَ قَدْ سَقَطَ فَمُهُ‏)‏ يقول الراوي‏:‏ إن أسنانَ شيخه كانت سقطت، فما يُعْطِي الحروفَ حقَّها، فكان يتعسَّر عليه التلفُّظُ بالضَّغَابيس، والثَّعَارِير‏.‏

6560- قوله‏:‏ ‏(‏حَمِيلِ السَّيْلِ‏)‏‏:‏ مكبا‏.‏ وأمَّا حمية السَّيْلِ، فَغلطٌ ليس فه معنى‏.‏

6562- قوله‏:‏ ‏(‏المِرْجَلُ‏)‏‏:‏ إناءٌ من حَجَرٍ، يُطْبَخُ فيه الطعامُ‏.‏

6562- قوله‏:‏ ‏(‏القُمْقُمُ‏)‏ من الزجاج‏.‏ ووجهُ التشبيه حركةُ القمقمة عند الغليان، فهكذا يتحرَّكُ منه دماغُهُ‏.‏

6564- قوله‏:‏ ‏(‏فَيُجْعَلُ في ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ‏)‏‏:‏ تهتيلى آك، وفيه أنَّ هذا عذابَه بعد الساعة‏.‏ وفي الحديث المارِّ‏:‏ إنَّ ذاك هو عذابُه في الحالة الراهنة‏.‏ أقولُ‏:‏ ولعلَّ حصةً منه تَظْهَرُ بعد الساعة‏.‏

واعلم أنَّه قد يَسْتَشْكِلُ اختلافُ العذاب بين أصحاب النار، مع اتحاد المحل، فإنَّ الأحاديثَ تُخْبِرُ بأنَّ جهنَّم هوَّةٌ تتوقَّد ناراً، فكيف يكون تعذيبُ بعضِهم بشراكٍ من نارٍ، وبعضِهم من نعليهِ من نارٍ فقط‏؟‏ والجوابُ على ما سبق منِّي من التحقيق‏:‏ أنَّ أعمالَ الرجل هي نعيمُه وجحيمُه، فلا يعذَّب فيها إلاَّ بِقَدْرِ أعماله‏.‏ وأعمالُ كلَ منهم مختلفةٌ لا تقوم إلاَّ بمن اكتسبها، فكذلك عذابُه ونارُه‏.‏ وحينئذٍ صار الاختلافُ في العذاب معقولاً‏.‏

ومن ههنا عُلِمَ أنَّ رجلاً من أهل الجنَّة لو دخل النَّارَ لا تَضُرُّه النار شيئاً، فإِنما التعذيبُ من أعماله، وليس عنده من تلك الأعمال، فما للنار أن تؤثِّرَ فيه‏.‏

وبالجملة من كل أبعدَ من المعاصي في الدنيا، كان أبعدَ عن النار في الآخرة، وكذلك بالعكس‏.‏ لا أقولُ‏:‏ إنَّ جهنَّم ليس فيها نارٌ، بل هي خاليةٌ الآن- والعياذ بالله- بل أقولُ‏:‏ إنَّ أعمالَ الناسِ الآن أيضاً نارٌ لو انكشف الغِطَاءُ‏.‏ وقد قلتُ في قصيدةٍ لي طويلةٍ في مسألة القدر‏:‏

ففي الآن نارٌ ما تورَّطتَ ههنا، *** ولكن ستراً حَالَ سوف يَزُول

باب‏:‏ الصِّرَاطُ جِسْرُ جَهَنَّم

6573- قوله‏:‏ ‏(‏فَيَأْتِيهِمْ اللَّهُ في الصُّورَةِ التي يَعْرِفُونَ‏)‏، وقد مرَّ أن الرؤيةَ لا تكون إلاَّ للصورة، وليست صورتُه تعالى عندنا إلاَّ ما أخبرنا بها هو‏.‏ وأمَّا ما كان من صورته تعالى عنده، وفي العالم الفوقاني، فلا علمَ لنا بها‏.‏ صورت بتلانا ايساهى جيساكه كهتى هين كه مكان كانقشه ديديا‏.‏

6573- قوله‏:‏ ‏(‏وحَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ مِنِ ابن آدَمَ أَثَرَ السُّجُودِ‏)‏، وفيه بحثٌ للنوويِّ، والحافظِ‏:‏ أنَّ المرادَ منه هو الوجهُ فقط، أو جميعُ أعضاء السجود‏.‏ وهذا الذي نبَّهت عليه الآن‏:‏ أنَّ النارَ هي أعمالُ الرجل‏.‏ أَلاَ ترى كيف صارت تلك الأعضاء محفوظةً عن النار، مع كونها مُغْرَقةً في النار‏؟‏‏.‏

وبالجملة لمَّا وجدنا اختلافاً بين رجلٍ ورجلٍ في العذاب في محلَ واحدٍ، ثم اختلافاً بين عضوٍ وعضوٍ في التعذيب من رجلٍ واحدٍ، عَلِمْنَا أن ليس التعذيبُ إلاَّ بأمرٍ من تلقائه‏.‏ ولكنَّهم لم يُوَفَّقُوا لفَهْمِ هذا البديهي، فإذا هم يتردَّدون‏.‏

باب‏:‏ في الحَوْض

وَقَوْلِ اللّهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏إِنَّآ أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ‏}‏ ‏(‏الكوثر‏:‏ 1‏)‏ وَقالَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ زَيدٍ‏:‏ قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم «اصْبِرُوا حَتَّى تَلقَوْنِي عَلَى الحَوْضِ»‏.‏

6577- قوله‏:‏ ‏(‏كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وأَذْرُحَ‏)‏ وهاتان قريتان من الشام متصلتان، فنبَّه الشارحون على أنَّ المعطوفَ الآخرَ ل‏:‏ «بين» قد سقط من الراوي‏.‏ فليستا بياناً للمَبْدَأِ والمنتهى، بل بياناً للمبدأ فقط‏.‏

6586- قوله‏:‏ ‏(‏فَيُحَلَّؤُنَ‏)‏‏:‏ أي يُطْرَدُون‏.‏

6587- قوله‏:‏ ‏(‏إلاَّ مِثْلُ هَمَلِ النَّعَمِ‏)‏ والمرادُ منه أنَّ النَّعَمَ التي ليس لها راعٍ قلَّما تهتدي إلى الطريق السويِّ، بل يَخْبِطُ أكثرُهم، فَتَضِلّ، فتهلك‏.‏